Bankawy

أفهم .. قارن .. أختار .. سهلنا عليـك المشوار

Advertisement

الخبير المصرفي “هانى عادل” يكتب : ماذا تحمل لنا 2026 ؟ 

Hany Adel - CEO Bankawy - The Banking Expert - CEO The Exprt LLC

مع أولى أيام 2026، دعونا نستشرف لمحات عما يمكن أن يحمله لنا العام الجديد، بعد مرور 2025 بما حمله من توترات جيوسياسية وتقلبات اقتصادية، سواء محلية أو عالمية. اليوم.. مع بدايات 2026، يجب أن نشير إلى أنه سيكون عاماً استثنائياً للمصريين؛ عام تستقر فيه الأسعار، تتراجع فيه الفوائد، ترتفع قيمة الجنيه، وعام رقمي من الدرجة الأولى.

استقرار الأسعار:

مع تراجع معدلات التضخم واستقرار أغلب أسعار المنتجات خلال 2025، فإنه من المتوقع أن نشهد مزيداً من الاستقرار في الأسعار خلال 2026، كنيتجة طبيعية لاستقرار أسعار الصرف واستقرار الأوضاع السياسية محلياً وإقليمياً رغم توترها عالمياً. ولذلك، فإن استقرار الأسعار سمة مميزة لعام 2026، وهنا يجب أن نفرق بين استقرار الأسعار وتراجع الأسعار؛ أنا أتحدث عن استقرار لا تراجع، لأن تراجع الأسعار مرتبط بصورة مباشرة بالقوة الشرائية للجنيه المصري وبتكلفة الإنتاج، أي أن تراجع الأسعار مرهون بالفقرتين التاليتين.

تراجع الفوائد:

رغم استياء المجتمع بصورة عامة من تراجع أسعار الفوائد، واعتراض أغلب الناس على حقيقة تراجع معدلات التضخم، إلا أنه في الحقيقة فإن معدلات التضخم تتراجع. وهذا ينقلنا لنقطة مهمة جداً وهي: كيف تتراجع معدلات التضخم رغم أن الأسعار ما زالت مرتفعة؟ وهنا يا عزيزي القارئ يجب أن تفهم أن التضخم يقيس معدل “التغير” في الأسعار وليس معدل “ارتفاع” الأسعار، أي أنه إذا كانت السلعة في يناير 2024 بـ 100 جنيه، وارتفعت في يناير 2025 لتكون بـ 150 جنيهاً، ثم ارتفعت في يناير 2026 لتكون بـ 160 جنيهاً، فهذا يعني أنه رغم ارتفاع سعر السلعة، إلا أن ارتفاع السعر يحدث بوتيرة وبمعدل أقل، أي أن نسبة الزيادة في السعر حالياً أقل من نسبة الزيادة في السعر في الفترة المقارنة (أي نفس الفترة من العام السابق). ومع هذا التراجع في معدلات التضخم يستمر معدل الفوائد في التراجع، والأصل في الأمور أن يكون معدل الفائدة الحقيقي إيجابياً، أي الفارق بين معدل الفائدة وبين معدل التضخم، وبهذا تكون أموال المودعين في أمان دون أن تتأثر بارتفاع التضخم.

وهنا يجب أن ندرك حقيقة هامة جداً، وهي أن خفض الفائدة يؤدي لخفض تكلفة التمويل، وخفض تكلفة التمويل يؤدي إلى زيادة القدرة الإنتاجية وزيادة فرص العمل، وبالتبعية تحسن مؤشرات الاقتصاد وارتفاع معدلات التصدير، وبالتالي ارتفاع القيمة الشرائية للجنيه ومن ثم السيطرة على الأسعار وانخفاضها.

وفي ظل استمرار معدلات التضخم في التراجع، فإنه من المتوقع أن تشهد 2026 مزيداً من التراجع في أسعار الفوائد التي يُتوقع أن تسجل تراجعاً في حدود من 6% إلى 7%، أي أنه على المجتمع أن يدرك ويتقبل أن متوسط العائد على الشهادات -وهو أغلب ما يشغل المجتمع- متوقع أن يصل لـ 12% خلال العام الجديد، ولذلك نذكر هنا في آخر المقال مجموعة من البدائل التي يمكن أن تساعد المجتمع على تعظيم دخله من الاستثمار.

انخفاض تضخم > انخفاض فوائد > انخفاض تكلفة تمويل > زيادة الإنتاج > تحسن الاقتصاد > ارتفاع قيمة الجنيه > انخفاض الأسعار

الجنيه المصري:

مع تحسن معدلات الاستثمار المباشر بدخول استثمارات أجنبية جديدة في الاقتصاد المصري بقيم تقارب أو قد تفوق ما تم ضخه من استثمارات خلال عامي 2024 و2025، وكذلك ارتفاع حجم معاملات السياحة عقب الحملات القوية التي قامت بها مصر بمناسبة افتتاح المتحف المصري الكبير، ومع زيادة القدرات الإنتاجية الناتجة عن انخفاض تكلفة التمويل -كما سبق وأوضحنا في الفقرة السابقة- فإن كل ذلك سينعكس على زيادة حجم التدفقات المالية بالعملة الأجنبية. أي أننا سنشهد مزيداً من الارتفاع في أرصدة الاحتياطيات الدولية والتي أتوقع أن تتجاوز الـ 65 مليار دولار، وذلك يعني توافر العملة الأجنبية مما يمثل مزيداً من الدعم للجنيه المصري، مع الأخذ في الاعتبار أن تحسن قيمة الجنيه المصري لا تقتصر فقط على انخفاض أسعار صرف العملات الأجنبية أمام الجنيه، بل الأهم أن تحسن قيمة الجنيه تجعله قادراً على تحمل أي أزمات اقتصادية مفاجئة دون تأثير كبير على الاقتصاد الوطني.

ورغم أنه من المتوقع أن يشهد الجنيه المصري ارتفاعاً ملحوظاً خلال 2026، إلا أن الأهم هو أن الاستثمار في الجنيه المصري سيكون أكثر أماناً وربحية لحائزي العملات الأجنبية، خصوصاً في ظل بعض التوترات الدولية التي بلا شك ستنعكس سلباً على العملات الدولية. ومع تصاعد بعض التوترات الجيوسياسية عالمياً، فإن الأثر قد يكون إيجابياً على الاقتصاد المصري نتيجة لتعرض تلك الاقتصاديات لهزات اقتصادية تكون بمثابة فرصة للدول الناشئة.

عام رقمي جداً:

مع بدء العام الجديد علينا أن نستعد لحالة رقمية متكاملة توشك أن تنطلق في مصر؛ حيث إنه خلال العام الحالي -وأعتقد أن يكون ذلك في الشهور الأولى من 2026- سيتم إطلاق الهوية المالية الرقمية الأولى في مصر “هوية”، والتي يمكن من خلالها فتح الحسابات المصرفية وإنجاز المعاملات المالية كلها بمختلف صورها بدون الحاجة لتوقيعات أو مستندات ورقية، وهو ما يمثل نقلة نوعية في معدلات الشمول المالي وفي طبيعة الخدمات المالية والمصرفية المطروحة للجمهور. وبالتوازي مع إطلاق الهوية الرقمية، ستنطلق أعمال أول بنك رقمي في مصر “بنك وان”، والذي سيفتح الباب أمام جيل مختلف من الخدمات المالية والمصرفية بتكلفة أقل بكثير على البنوك والعملاء، مما سيعظم من المنافسة وسيجذب مزيداً من البنوك الرقمية لاقتحام السوق المصري. ومع اشتعال المنافسة فإن المستفيد هو المواطن والوطن والمؤسسات المالية والمصرفية، فالجميع مستفيد من التحول لمجتمع رقمي لا نقدي تجري معاملاته المالية في إطار القنوات المالية الرسمية.

وماذا بعد انخفاض الفوائد؟

الكثير من العملاء، وبالأخص مودعي القطاع العائلي وخصوصاً أصحاب المعاشات، يعتمدون على عوائد الشهادات كمصدر أصيل للدخل بجانب المعاشات الشهرية. ومع تراجع معدلات الفوائد فإن هذه الفئة الكبيرة والهامة من العملاء تواجه أزمة في الدخل الذي ينخفض بانخفاض معدلات الفوائد في حالة الشهادات المتغيرة، أو سينخفض قريباً في حالة استثمارهم لمدخراتهم في الشهادات مرتفعة العائد لمدة سنة والتي قاربت على الاستحقاق. ولذلك، فأولاً وجب أن نحذرهم من المحتالين متصيدي الفرص تحت مسمى “توظيف الأموال”، فهؤلاء وبالتجربة ثبت أنهم أمثلة واضحة للاحتيال والنصب، وهم يتربصون دائماً مع كل اجتماع للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي ليقتنصوا فرائسهم من العملاء الساخطين من انخفاض الفوائد.

أما ثانياً وهو الأهم.. ماذا يفعل العملاء بعد انخفاض معدلات الفوائد؟ هنا أنصحهم بالتالي: تقسيم المدخرات لأربعة أقسام:

  1. استثمار الربع في شهادات ذات عائد ثابت ولمدة من 3 لـ 5 سنوات.
  2. استثمار الربع في صناديق الاستثمار ذات العائد الثابت سواء المطروحة من البنوك التجارية أو بنوك الاستثمار.
  3. استثمار الربع في صناديق الاستثمار ذات المخاطر المنخفضة والتي تستثمر في الأصول مثل الذهب.
  4. استثمار الربع في صناديق استثمار ذات مخاطر مرتفعة والتي تستثمر في أسهم الشركات الناجحة والقوية.

وبهذا يتحقق للعملاء تنوع كبير في معدلات المخاطر، ومع هذا التنوع تتنوع معدلات العائد والتي قد يفوق إجماليها السنوي ما اعتاد العملاء الحصول عليه من فوائد طيلة الفترة السابقة. أما عن راغبي الاستثمار في الذهب، فأقول لهم إن الذهب وسيلة جيدة جداً لحفظ القيمة، ولكنه معرض لكثير من التقلبات لارتباطه المباشر بالعملات الدولية والدولار الأمريكي على وجه التحديد، ولذلك فالاستثمار في الذهب لن يكون قصير الأجل ولن يمنحك فرصة العائد الشهري الذي يمكنك من مقابلة التزاماتك ومصروفاتك.

أما عن الاستثمار في العقارات، فهي دوماً ملاذ رائع للاستثمار الرابح، إلا أن أسعار العقارات حالياً أرى أنه مبالغ فيها بشدة وتحتاج لقرارات شجاعة من المطورين العقاريين لإعادة التسعير، وإلا ستظل المشروعات مجرد إعلانات دون مشترٍ حقيقي. وفي حالة وجود عقار بسعر مناسب ومنطقي، فإن الاستثمار فيه سيحمل نوعين من الأرباح: الأرباح الشهرية الناتجة عن تأجير الوحدة سواء كانت سكنية أو تجارية، والربح الرأسمالي التراكمي الناتج عن الارتفاع السنوي في قيمة الوحدة، وهو ربح حقيقي ولكنه لا يتحقق إلا بالبيع.

إلى البنوك:

أما عن البنوك، فإني أطلب منهم إطلاق المزيد من صناديق الاستثمار والتنوع فيها؛ فليكن عام 2026 العام الذي تطلق فيه البنوك صناديق استثمار لتوفير التمويل لمشروعات كبيرة كبديل للتمويل المشترك. فليكن لدينا صناديق استثمار تستثمر في تملك وتأجير وتشغيل مشروعات عقارية ضخمة، فليكن لدينا صناديق تملك وتدير مشروعات سياحية بالداخل والخارج، أطلقوا صناديق تمنح وتمول الشركات الناشئة وتمول رأس المال المخاطر.

وفي الختام، قد يشهد العالم متغيرات سياسية جديدة ومتلاحقة خلال العام الجديد، بعض هذه الأحداث قد يصب في صالحنا اقتصادياً والبعض قد يؤثر علينا سلباً. ونحن في مقالنا راعينا الحيادية، لا التفاؤل المبالغ فيه ولا التشاؤم المبالغ فيه، ولكن يجب أن ندرك أن العالم أصبح قرية صغيرة وأي تغير سياسي أو اقتصادي في الدول المؤثرة لابد وأن يؤثر في باقي دول العالم. لم نعد في معزل عن متغيرات العالم، كما أن التغيرات السياسية لها آثار اقتصادية وتبعات قد تكون أعمق وأقوى مما يبدو.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Gravatar profile