Bankawy

أفهم .. قارن .. أختار .. سهلنا عليـك المشوار

Advertisement

الجنيه يحقق قفزة قوية أمام الدولار خلال أسبوع.. تراجع سعر صرف الدولار بأكثر من جنيهين

الجنيه يحقق قفزة قوية أمام الدولار خلال أسبوع.. تراجع سعر صرف الدولار بأكثر من جنيهين

الدولار يكسر حاجز الـ50 جنيهًا .. والتحويلات القياسية وارتفاع الاحتياطي يدعمان قوة سوق الصرف

تحليل منصة بنكاوى

شهد سعر صرف الجنيه المصري تحسنًا قويًا أمام الدولار الأمريكي خلال آخر خمس جلسات عمل، ليسجل واحدة من أبرز موجات الصعود قصيرة الأجل، بعدما انخفض سعر شراء الدولار في البنك الأهلي المصري من 51.93 جنيه بنهاية تعاملات الخميس 11 يونيو 2026 إلى نحو 49.85 جنيه وفق آخر سعر معلن يوم الأربعاء 17 يونيو 2026.

وبحسب أسعار الصرف المعلنة من البنك الأهلي المصري، فقد تراجع الدولار بنحو 2.08 جنيه خلال فترة الرصد، بما يعادل انخفاضًا نسبته نحو 4.01%، في حين ارتفعت القيمة الحسابية للجنيه أمام العملة الأمريكية بنحو 4.17%.

ويعكس هذا التحرك تغيرًا ملحوظًا في اتجاه سوق الصرف، خاصة مع كسر سعر شراء الدولار حاجز 50 جنيهًا، وهو مستوى نفسي مهم بالنسبة للمتعاملين والأسواق والشركات المرتبطة بالتجارة الخارجية.

موجة هبوط متسارعة للدولار

بدأت الموجة بصورة قوية خلال جلسة الأحد 14 يونيو، عندما انخفض سعر شراء الدولار بالبنك الأهلي المصري من 51.93 جنيه إلى 51.07 جنيه، بتراجع بلغ 86 قرشًا في جلسة واحدة.

واستمر الهبوط خلال جلسة الاثنين، ليتراجع الدولار بمقدار 70 قرشًا إضافية ويسجل 50.37 جنيه للشراء، قبل أن ينخفض إلى 50.17 جنيه يوم الثلاثاء، ثم إلى 49.85 جنيه وفق آخر سعر معلن خلال تعاملات الأربعاء.

وتكشف الأرقام أن نحو 75% من إجمالي تراجع الدولار خلال فترة التحليل تحقق خلال جلستي الأحد والاثنين، ما يشير إلى أن السوق شهد إعادة تسعير سريعة للعملة وليس مجرد تحركات طفيفة أو تدريجية.

وجاءت أسعار الدولار خلال فترة الرصد على النحو التالي:

  • الخميس 11 يونيو: 51.93 جنيه للشراء و52.03 جنيه للبيع.
  • الأحد 14 يونيو: 51.07 جنيه للشراء و51.17 جنيه للبيع.
  • الاثنين 15 يونيو: 50.37 جنيه للشراء و50.47 جنيه للبيع.
  • الثلاثاء 16 يونيو: 50.17 جنيه للشراء و50.27 جنيه للبيع.
  • الأربعاء 17 يونيو: 49.85 جنيه للشراء و49.95 جنيه للبيع، وفق آخر تحديث متاح.

وظل الفارق بين سعري شراء وبيع الدولار في البنك الأهلي المصري مستقرًا عند نحو 10 قروش طوال الجلسات محل التحليل، رغم الهبوط الكبير في السعر، وهو ما يعكس تحرك جانبي الشراء والبيع بصورة متوازنة دون اتساع ملحوظ في هامش التسعير المعلن للعملاء.

تحويلات المصريين تعزز تدفقات النقد الأجنبي

يتزامن تحسن أداء الجنيه مع تسجيل تحويلات المصريين العاملين بالخارج مستويات قياسية، وفق البيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي المصري.

وارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو إلى أبريل من السنة المالية 2025/2026 بنسبة 33.2%، لتسجل نحو 39.2 مليار دولار، مقابل 29.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من السنة المالية السابقة، بزيادة تقترب من 9.8 مليار دولار.

كما ارتفعت التحويلات خلال شهر أبريل 2026 بنسبة 44%، لتسجل نحو 4.3 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار في أبريل 2025.

وتمثل تحويلات العاملين بالخارج أحد أهم مصادر النقد الأجنبي وأكثرها استدامة داخل الاقتصاد المصري، كما يسهم ارتفاعها في تعزيز السيولة الدولارية داخل القطاع المصرفي ودعم قدرة البنوك على تلبية الطلب على العملة الأجنبية.

ولا تعني هذه البيانات أن التحويلات وحدها كانت السبب المباشر في انخفاض الدولار خلال كل جلسة، لكنها تمثل عاملًا أساسيًا يدعم زيادة المعروض من النقد الأجنبي واستقرار سوق الصرف على المدى المتوسط.

الاحتياطي الأجنبي يتجاوز 53.1 مليار دولار

تدعم قوة الاحتياطيات الدولية بدورها قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الضغوط الخارجية، بعدما أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى نحو 53.134 مليار دولار بنهاية مايو 2026، مقابل نحو 53.009 مليار دولار بنهاية أبريل.

وارتفع الاحتياطي بنحو 125 مليون دولار خلال شهر مايو، وبأكثر من 300 مليون دولار خلال شهري أبريل ومايو مجتمعين.

وتحمل زيادة الاحتياطي بالتزامن مع تحسن سعر صرف الجنيه دلالة إيجابية، إذ تشير البيانات الشهرية المتاحة إلى أن تحسن العملة المحلية لم يتزامن مع انخفاض ظاهر في مستوى الاحتياطيات الدولية.

ومع ذلك، لا تسمح أرقام الاحتياطي الشهرية وحدها بتحديد طبيعة التدفقات أو العمليات اليومية التي شهدها سوق الصرف، كما لا يمكن من خلالها الجزم بوجود تدخل مباشر في سعر العملة.

أسعار الفائدة تمنح الجنيه دعمًا إضافيًا

أبقى البنك المركزي المصري في اجتماعه المنعقد يوم 21 مايو 2026 أسعار العائد الأساسية دون تغيير، عند 19% للإيداع لليلة واحدة، و20% للإقراض، و19.5% لسعر العملية الرئيسية.

وفي الوقت نفسه، سجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية نحو 14.6% خلال مايو 2026، بينما بلغ التضخم الأساسي نحو 13.8%.

وبالحساب المبسط، يتجاوز سعر الإيداع لدى البنك المركزي معدل التضخم الحضري بنحو 4.4 نقطة مئوية، وهو ما يمنح الأدوات المقومة بالجنيه عائدًا حقيقيًا إيجابيًا، ويعزز نسبيًا جاذبية الاحتفاظ بالعملة المحلية.

غير أن هذا العامل لا يثبت بمفرده دخول تدفقات استثمارية أجنبية جديدة خلال الأسبوع محل التحليل، لكنه يوفر بيئة نقدية داعمة للجنيه مقارنة بفترات كان فيها معدل التضخم يتجاوز مستويات العائد.

هل بدأ الجنيه مسارًا صعوديًا طويل الأجل؟

يمثل انخفاض الدولار بأكثر من جنيهين خلال خمس جلسات تحركًا قويًا وغير اعتيادي نسبيًا في فترة زمنية قصيرة، لكنه لا يكفي بمفرده للحكم بأن الجنيه بدأ مسارًا صعوديًا مستدامًا أو أنه استقر عند مستوى توازني جديد.

وتتوقف استدامة قوة الجنيه على عدد من العوامل، أبرزها استمرار تدفقات تحويلات المصريين بالخارج، والحفاظ على مستويات قوية من الاحتياطيات الدولية، وقدرة القطاع المصرفي على تلبية الطلبات التجارية، إلى جانب تحسن أداء الحساب الجاري وزيادة موارد النقد الأجنبي من الصادرات والسياحة والاستثمار.

ولا تزال أحدث بيانات ميزان المدفوعات الصادرة عن البنك المركزي المصري تشير إلى وجود عجز بالحساب الجاري بلغ نحو 9.5 مليار دولار خلال النصف الأول من السنة المالية 2025/2026، مقابل صافي تدفقات داخلة بالحساب الرأسمالي والمالي بلغ نحو 6.5 مليار دولار.

وتؤكد هذه الأرقام أن الاقتصاد المصري لا يزال يواجه احتياجات مرتفعة من النقد الأجنبي لتمويل الواردات والالتزامات الخارجية، رغم التحسن الواضح في بعض موارد العملة الأجنبية.

انعكاسات إيجابية محتملة على التضخم والأسواق

قد يسهم استمرار انخفاض سعر الدولار في تخفيف جزء من الضغوط التضخمية، خاصة بالنسبة للسلع المستوردة والمواد الخام ومستلزمات الإنتاج التي يتم تسعيرها بالعملة الأجنبية.

كما يمكن أن يؤدي تحسن الجنيه إلى خفض تكلفة إعادة تكوين المخزون، وتقليل تكلفة الاستيراد بالنسبة للشركات، وتحسين التوقعات المستقبلية للأسعار.

لكن انتقال انخفاض الدولار إلى أسعار المستهلكين لا يحدث بصورة فورية أو بنفس نسبة تراجع العملة، إذ يرتبط الأمر بتوقيت التعاقدات، وتكلفة المخزون السابق، وأسعار الشحن، وهوامش الأرباح التجارية، ومدى استقرار سعر الصرف عند مستوياته الجديدة.

وفي المقابل، قد يؤدي ارتفاع الجنيه إلى انخفاض القيمة بالجنيه للعوائد الدولارية التي يحصل عليها المصدرون أو متلقو التحويلات، ما يعني أن آثار تحسن العملة المحلية تختلف من قطاع إلى آخر.

إعادة تسعير قوية تحتاج إلى الاستمرار

تكشف حركة سعر الصرف خلال الأسبوع الأخير عن تحسن واضح في قيمة الجنيه المصري، مدعومًا بخلفية اقتصادية تشمل ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج إلى مستويات تاريخية، وزيادة الاحتياطيات الدولية، واحتفاظ الجنيه بعائد مرتفع مقارنة بمعدل التضخم.

إلا أن التوصيف الأكثر دقة للحركة الحالية هو أن سوق الصرف شهد إعادة تسعير قوية وسريعة للجنيه في اتجاه الصعود، وليس انتقالًا مؤكدًا ونهائيًا إلى مسار طويل الأجل.

وتظل قدرة الجنيه على الحفاظ على مستوى أقل من 50 جنيهًا للدولار مرتبطة باستمرار تدفقات النقد الأجنبي وتحسن مؤشرات القطاع الخارجي خلال الفترة المقبلة.

كما لا تتضمن البيانات الرسمية المستخدمة في هذا التحليل ما يسمح بالجزم بأن انخفاض الدولار جاء نتيجة تدخل مباشر من البنك المركزي، أو تحديد عامل يومي منفرد تسبب في الحركة، وهو ما يجعل متابعة أسعار الصرف والتدفقات الرسمية خلال الأسابيع المقبلة أمرًا ضروريًا لتقييم مدى استدامة التحسن.