Bankawy

أفهم .. قارن .. أختار .. سهلنا عليـك المشوار

Advertisement

الخبير المصرفي “ايمن سليمان” يكتب : “مناجم الدولارات الخضراء”:كيف أصبحت مصر رقماً صعباً في معادلة الغذاء العالمية بنهاية 2025؟

نجحت مصر بنهاية عام 2025 في كتابة فصل جديد من فصول السيادة الزراعية محولةً أراضيها المستصلحة في “الدلتا الجديدة” و”توشكى” إلى قلاع اقتصادية تضخ العملة الصعبة في خزينة الدولة. بفضل استراتيجية طموحة لم يعد القطاع الزراعي مجرد مصدر لغذاء المصريين بل تحول إلى “قوة ضاربة” تمثل الصادرات منه حوالى 14%  من إجمالي الصادرات غير البترولية محطماً كافة الأرقام القياسية السابقة.

حصاد 2025: أرقام قياسية تتحدث

شهد عام 2025 طفرة غير مسبوقة حيث قفزت كميات التصدير لتتجاوز 9.2  مليون طن من الحاصلات الخام وتصدرت قائمة “سفراء الزراعة المصرية” محاصيل إستراتيجية حافظت بها مصر على ريادتها:

  • استمرت مصر كأكبر مصدر للموالح عالمياً بـ 2  مليون طن.
  • غذاء أوروبا:  البطاطس والبطاطا سجلتا معاً أكثر من 1.6  مليون طن.
  • نمو الفتح:  التوسع في تصدير البصل، العنب، والفاصوليا بآلاف الأطنان إلى أكثر من 160  سوقاً دوليا تشمل اليابان وكندا.

المفتاح السحري”: من الخام إلى التصنيع

لم تكتفِ مصر بتصدير الحاصلات من الحقل بل كان عام 2025 هو “عام التصنيع الزراعي”. حيث تجاوزت صادرات الصناعات الغذائية حاجز 7  مليار دولار مدفوعةً بمبدأ القيمة المضافة:

  • الفراولة المجمدة: مصر تتربع على عرش التصدير العالمي بقيمة 672  مليون دولار.
  • ثورة المركزات:  تحول الموالح والرمان إلى مركزات للعصائر تطلبها كبرى الشركات العالمية.
  • تكنولوجيا التجميد (IQF) التي مكنت الخضروات المصرية من غزو أسواق أمريكا الشمالية.

لماذا التصنيع؟ يكمن السر في “الفرق السعري”؛ فبينما يُباع طن الخام بسعر منخفض، يتضاعف سعر “المُصنّع” 3-4 مرات مع ميزة صلاحية تدوم لعامين وسهولة في الشحن.

خارطة الطريق”: كيف نصل إلى 20 مليار دولار في 2030؟

تمتلك مصر فرصة تاريخية لمضاعفة هذه الأرقام عبر أربعة محاور إستراتيجية:

  1. الاستثمار في “العقل” والتقنية

التحول نحو الزراعة الرقمية (Agri-Tech) واستنباط أصناف جديدة تتوافق مع الأذواق العالمية وتتحمل فترات الشحن الطويلة مع التوسع في الصوبات لضمان الإنتاج طوال العام.

  • اللوجستيات الخضراء

تطوير “سلاسل الإمداد الباردة” وخطوط الشحن السريع (مثل خط دمياط-تريستي) لضمان وصول المحاصيل طازجة إلى قلب أوروبا في وقت قياسي.

  • الزراعة التعاقدية

الربط الإلزامي بين المزارع والمصنع والمصدر مما يضمن للمزارع سعراً عادلاً وللمصنع مادة خام مستدامة، وللمصدر منتجاً بمواصفات عالمية.

  • الهوية التجارية (Brand Egypt)

التوقف عن تصدير “شحنات مجهولة” وتدشين علامات تجارية مصرية فاخرة تُوضع مباشرة على أرفف المتاجر الكبرى في لندن وباريس ودبي.

قطاعات “جمعت المجد من طرفيه” (أكثرها جذباً للدولار) : إذا أردت معرفة أين تكمن الأرباح الكبرى، فهي في هذه القطاعات:

  1. كنز الصعيد: النباتات الطبية والعطرية (الياسمين والريحان) التي تجني 850  مليون دولار وتدخل في أرقى العطور العالمية.
  2. الذهب الأسمر:  التمور الفاخرة التي تستهدف مصر بها المراكز الثلاثة الأولى عالمياً.
  3. زيوت القشر: استخلاص الزيوت من قشور الموالح وهي صناعات ثانوية غالية الثمن.

وفى النهاية يمكن القول بأن نجاح قطاع التصدير الزراعي في 2025 ليس وليد الصدفة بل هو ثمرة استثمارات ضخمة في البنية التحتية ومنظومة “التكويد” ومصر اليوم لا تزرع لتأكل فقط بل تزرع لتصنع وتنافس وتقود السوق العالمي.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ملف جرافتار الشخصي