Bankawy

أفهم .. قارن .. أختار .. سهلنا عليـك المشوار

Advertisement

الذهب يربح معركة الاحتياطيات العالمية.. وحصته ترتفع إلى 30%


يرى “دويتشه بنك” أن الذهب لا يزال يمتلك مساحة واسعة لمواصلة الصعود، مدعوماً بتحول استراتيجي متسارع في سياسات الاحتياطيات لدى البنوك المركزية، التي باتت تفضل المعدن النفيس بشكل متزايد على حساب الدولار الأميركي، كتحوط من الاضطرابات الجيوسياسية المتفاقمة.

ووفق تقرير صادر يوم الاثنين عن البنك الألماني، قالت خبيرة استراتيجيات الأسواق في “دويتشه بنك”، ماليكا ساشديفا، إن حصة الذهب من احتياطيات البنوك المركزية العالمية ارتفعت إلى نحو 30% حالياً، مقارنة بمستويات كانت تقارب 10% فقط خلال تسعينيات القرن الماضي.

في المقابل، تراجعت حصة الدولار الأميركي في الاحتياطيات الأجنبية إلى نحو 40%، بعد أن كانت تتجاوز 60% في تلك الفترة.

وأضافت ساشديفا أن: “الفارق بين الدولار والذهب كحصة من الاحتياطيات لم يعد يتجاوز 10 نقاط مئوية، وهو تطور لافت للغاية من الناحية التاريخية”.

ويعكس هذا التحول بحسب دويتشه بنك، انعكاساً شبه كامل للاتجاه السائد في تسعينيات القرن الماضي، عندما عمدت البنوك المركزية إلى تقليص حيازاتها من الذهب لصالح تعزيز التعرض للدولار الأميركي، في حقبة اتسمت بالاستقرار النسبي للنظام العالمي.

أما اليوم، فتشير ساشديفا إلى أن صناع السياسات النقدية يبحثون مجدداً عن أصول تحوط سيادية في مواجهة تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتكرار الصدمات العالمية.

وتقر خبيرة دويتشه بنك بأن نحو 80% من الزيادة في حصة الذهب ضمن الاحتياطيات تعود إلى ارتفاع الأسعار، وليس فقط إلى زيادة عمليات الشراء. فقد سجل الذهب في العام الماضي أقوى مكاسب سنوية له منذ عام 1979 – وهو العام الذي شهد الثورة الإيرانية – ليواصل بعدها الصعود بنحو أكثر من 40% خلال الاثني عشر شهراً الماضية.

ومع ذلك، تؤكد ساشديفا أن مشتريات البنوك المركزية لعبت دوراً جوهرياً أيضاً في هذا المسار الصاعد، بل وأسهمت في دفع الأسعار إلى الارتفاع، موضحة أن العلاقة بين أحجام المشتريات والأسعار تغذي نفسها ذاتياً.

وأضافت: “الأحجام والأسعار مترابطتان بشكل داخلي، وكلتاهما تقوم بالدور الأساسي في رفع حصة الذهب ضمن الاحتياطيات”.

لطالما اعتبر الذهب ملاذاً آمناً تقليدياً في أوقات النزاعات والتوترات الدولية، وهو ما تعزز بشكل واضح منذ عام 2022، بداية مع الغزو الروسي لأوكرانيا، ثم مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وصولاً إلى الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

وفي ظل هذه البيئة غير المستقرة، عادت تدفقات المستثمرين والبنوك المركزية بقوة إلى الذهب، بوصفه أصلاً لا يرتبط مباشرة بأنظمة مالية أو عملات بعينها.

وأشارت ساشديفا إلى أن المسار المقبل لأسعار الذهب يعتمد بدرجة كبيرة على قرارات البنوك المركزية في الأسواق الناشئة، سواء من حيث حجم احتياطياتها الكلية أو التوزيع بين الذهب والدولار.

ويظهر تحليل أجراه دويتشه بنك لبيانات صندوق النقد الدولي أن جميع مشتريات الذهب من قبل البنوك المركزية منذ الأزمة المالية العالمية جاءت من اقتصادات ناشئة، وليس من الاقتصادات المتقدمة.

وتضع ساشديفا سيناريو متفائلاً للذهب، قائلة إنه حتى في حال تراجعت احتياطيات النقد الأجنبي للأسواق الناشئة إلى 5 تريليونات دولار، لكنها قررت رفع نسبة الذهب إلى 40% من تلك الاحتياطيات، فقد يرتفع سعر الأونصة إلى نحو 8,000 دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.

ويمثل هذا المستوى قفزة تقارب 70% فوق الأسعار الحالية للذهب في الأسواق العالمية، ما يعزز الرهانات على استمرار المعدن النفيس كأحد أكبر المستفيدين من التحول الجاري في النظام النقدي العالمي.