في خطوة حملت رسائل طمأنة للأسواق اختتم البنك المركزي المصري عام 2025 بقرار خفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس (1%) لتستقر عند 20% للإيداع و21% للإقراض.
هذا القرار الذي يعد الخامس من نوعه خلال عام واحد رفع إجمالي وتيرة الخفض السنوي إلى 725 نقطة أساس معلناً نهاية حقبة “التشديد النقدي” وبداية مرحلة “إدارة النمو“.
صراع المبررات.. لماذا ربح التخفيض؟
لم يكن القرار سهلاً بل جاء بعد صراع فني داخل لجنة السياسة النقدية بين “معسكر الحذر” المنادي بالتثبيت و”معسكر التحفيز”. وقد حسمت أربعة ملفات المعركة لصالح التخفيض:
- انكسار حدة التضخم: وصول التضخم السنوي إلى 12.3% في نوفمبر، مدعوماً بهبوط أسعار الغذاء منح البنك الضوء الأخضر للتحرك.
- وفرة النقد الأجنبي: استقرار الجنيه دون مستوى 48 جنيهاً للدولار ونمو إيرادات السياحة لـ 24 مليار دولار وفرا “وسادة أمان” قوية.
- دعم الاستثمار: مع تباطؤ النمو لـ 5% أصبح خفض الفائدة ضرورة لتخفيف الأعباء التمويلية عن المصانع.
- التناغم العالمي: واكب المركزي المصري موجة خفض الفائدة العالمية بقيادة الفيدرالي الأمريكي مما حمى البلاد من نزوح رؤوس الأموال.
خريطة الاستثمار في 2026: أين تذهب الأموال؟
يعد هذا القرار “حجر الزاوية” الذي سيعيد تشكيل خارطة السيولة في مصر خلال العام الجديد:
- الشهادات البنكية: انتهى زمن العوائد الاستثنائية (27%) والبنك بعث برسالة للباحثين عن الدخل الثابت بأن العوائد الجديدة ستكون “متناقصة” تدريجياً.
- الذهب: مع خفض الفائدة عالمياً ومحلياً يبرز الذهب كالمستفيد الأكبر وسط توقعات بارتفاع الطلب المحلي كوعاء بديل للشهادات وقفزات عالمية قد تتخطى 3000 دولار للأونصة.
- البورصة والعقارات: يفتح القرار الباب أمام حدوث تحسن كبير في أداء قطاع العقارات والشركات الصناعية المثقلة بالديون فخفض الفائدة يعني أرباحاً أعلى وتوسعات كانت مؤجلة.
وفى النهاية استطيع القول بأن الاقتصاد المصري انتقل رسمياً من مرحلة “مكافحة الأزمة” إلى “تحفيز الإنتاج”.
وبينما يترقب الجميع مطلع 2026 تظل القاعدة الذهبية للمستثمرين هي : “توزيع المخاطر هو سيد الموقف“.



































Leave a Reply