في خطوة تخالف توجهات نظرائها عالمياً، رفع البنك المركزي الأسترالي أسعار الفائدة للمرة الثالثة هذا العام، في إطار مساعيه لكبح الضغوط التضخمية التي تفاقمت بفعل الصراع في الشرق الأوسط.
وقرر بنك الاحتياطي الأسترالي، الثلاثاء، زيادة سعر الفائدة إلى 4.35%، في ثالث رفع متتالٍ، ما ألغى فعلياً أثر ثلاث تخفيضات أُقرت العام الماضي، وفقا لتقرير نشرته صحيفة “فاينانشيال تايمز” واطلعت عليه “العربية Business”.
وقال البنك في بيان إن “الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود والسلع المرتبطة به، وهو ما بدأ بالفعل في تغذية التضخم”، مضيفاً أن هناك “مؤشرات أولية على اتجاه العديد من الشركات التي تواجه ضغوط تكاليف إلى رفع أسعار سلعها وخدماتها”.
وتراجع الدولار الأسترالي بشكل طفيف أمام نظيره الأميركي إلى 0.716 دولار، فيما انخفض مؤشر S&P/ASX 200 بنسبة 0.6%.
ويُعد البنك الأسترالي حالة استثنائية هذا العام، إذ فضّل كل من الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك إنجلترا وبنوك مركزية كبرى أخرى تثبيت أسعار الفائدة، في ظل تقييمها لآفاق اقتصادية غير مستقرة بفعل الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.
وكانت لجنة السياسة النقدية قد رفعت الفائدة في اجتماع فبراير بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.85%، في قرار أيده جميع الأعضاء، قبل أن يصوّت 8 من أصل 9 أعضاء لاحقًا لصالح رفع جديد.
وأظهرت بيانات التضخم الصادرة الأسبوع الماضي ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 4.6% على أساس سنوي حتى مارس، مدفوعاً بزيادة تكاليف الوقود. كما ارتفع تضخم السلع إلى 5.5%، نتيجة قفزة بنسبة 24% في أسعار وقود السيارات.
أما مقياس “المتوسط المُعدّل” للتضخم – الذي يستبعد العناصر الأكثر تقلباً ويُفضله البنك المركزي – فاستقر عند 3.3%، لكنه لا يزال أعلى من النطاق المستهدف للبنك بين 2% و3%.
وحذّر البنك في توقعاته من أن “استمرار الصراع في الشرق الأوسط لفترة أطول أو بشكل أكثر حدة قد يضيف مزيداً من الضغوط التصاعدية على التضخم على المديين القريب والبعيد”، خاصة مع انتقال التكاليف إلى المستهلكين وترسّخ توقعات التضخم على المدى الطويل.
وأضاف أن “ارتفاع الأسعار واستمرار حالة عدم اليقين قد يؤديان إلى تباطؤ النمو لدى الشركاء التجاريين الرئيسيين لأستراليا وكذلك داخل الاقتصاد المحلي”.
وتأثرت اقتصادات آسيا بشكل خاص، نظراً لاعتمادها على واردات النفط والغاز من الشرق الأوسط، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز، ما دفع معدلات التضخم للارتفاع في المنطقة.
في المقابل، تمكنت أستراليا من تأمين إمداداتها من الوقود والمدخلات الحيوية لقطاعات النقل والتعدين والزراعة، مستفيدة من مكانتها كمصدر رئيسي للغاز الطبيعي المسال إلى آسيا.
ومن المنتظر أن يطرح وزير الخزانة جيم تشالمرز موازنة جديدة الشهر المقبل، يُرجح أن تتضمن إصلاحات ضريبية وإجراءات لمعالجة أزمة تكلفة المعيشة، رغم تحذيرات اقتصاديين من أن هذه التدابير قد تسهم في زيادة الضغوط التضخمية.
وكانت الحكومة قد خفّضت مؤقتاً في أواخر مارس الضريبة المفروضة على الوقود، في محاولة لحماية المستهلكين من الارتفاع الحاد في أسعار البنزين.







































