قال كبير المطورين في OTS Capital علي عسكر، إن حركة بيتكوين خلال الفترة الماضية اتسمت بحالة من التذبذب المرتبطة بالأسواق الأوسع، موضحاً أنها “تتحرك ضمن بيئة أقرب إلى الركود التضخمي، حيث لا يوجد محفّز أساسي واضح قادر على دفع الأسعار صعوداً أو هبوطاً بشكل حاد”.
وأضاف في مقابلة مع “العربية Business”، أن ضعف أحجام التداول على منصات العملات الرقمية يعكس حالة فتور ملحوظة مقارنة بالسنوات الماضية، مشيراً إلى أن “السيولة المتاحة، خصوصاً لدى المستثمرين الأفراد، تراجعت بشكل واضح، بالتوازي مع هيمنة مزاج العزوف عن المخاطر عالمياً”.
وأوضح عسكر أن هذا الحذر الاستثماري يرتبط بعوامل عدة، في مقدمتها التوترات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية، إلى جانب تحديات مرتبطة بقطاع الطاقة، مبيناً أن “هذه الضغوط مجتمعة تبقي بيتكوين ضمن نطاق سعري متماسك نسبياً بين 70 و80 ألف دولار، وهو مستوى يمكن اعتباره متوازناً في ظل حجم المخاوف القائمة”.
وأشار إلى أنه رغم ذلك، فإن الأسعار الحالية لا تزال أعلى من مستويات الأشهر الماضية، ما يعكس تحسناً نسبياً في الاتجاه العام، لكنه بقي محكوماً بغياب الزخم القوي.
وفيما يتعلق بإمكانية اعتبار بيتكوين أداة تحوط في ظل ارتفاع عوائد السندات والتقلبات في الأسواق المالية، قال عسكر إنه “لا يمكن التعويل على بيتكوين كملاذ آمن في الوقت الحالي”، مضيفاً أن الأصل لا يزال يُصنَّف كأداة عالية المخاطر سواء لدى المستثمرين الأفراد أو المؤسسات.
وتابع أن فكرة “بيتكوين كذهب رقمي” تراجعت عملياً في سلوك الأسواق، موضحاً أن “الذهب نفسه أصبح في كثير من الفترات يتصرف وكأنه أصل عالي المخاطر، بينما لم يثبت بيتكوين قدرته على أداء دور التحوط التقليدي ضد التضخم أو التقلبات المالية”.
وأضاف أن الدور الحقيقي لعملة بيتكوين يبقى أقرب إلى كونه أداة للتحوط من سيطرة الأنظمة المالية التقليدية، بما يتماشى مع فلسفته الأصلية، وليس بديلاً مباشراً لأدوات التحوط المعروفة في الأسواق.
وعلى صعيد التدفقات الاستثمارية، أكد عسكر أن بيتكوين ما تزال تستحوذ على الحصة الأكبر من السيولة داخل سوق العملات الرقمية، مبيناً أن “غالبية أحجام التداول، بما في ذلك عبر صناديق المؤشرات المتداولة (ETF)، تتركز في بيتكوين بشكل واضح”.
وأشار إلى أن العملات الأخرى مثل الإيثريوم وسولانا تشهد نشاطاً محدوداً للغاية مقارنة بالسابق، مضيفاً أن “أي موجة صعود قوية في السوق تتطلب تحركاً جماعياً عبر مختلف الأصول الرقمية، وهو ما لا نراه حالياً”.
وأوضح أن العلاقة بين بيتكوين وبقية العملات الرقمية لم تعد بنفس القوة التي كانت عليها سابقاً، حيث تراجعت استجابة الإيثريوم للعملات القيادية، ما يعكس ضعفاً في اتساع السوق.
وأشار عسكر إلى أن الاستثمارات الحالية تتركز بشكل شبه كامل في بيتكوين باعتباره الأصل الأكثر ثقة وانتشاراً عالمياً، قائلاً إن “بقية العملات تشهد تدفقات محدودة، بينما تظل بيتكوين المحرك الرئيسي للسوق، سواء من حيث السيولة أو التوجهات الاستثمارية”.
























