Bankawy

أفهم .. قارن .. أختار .. سهلنا عليـك المشوار

Advertisement

حسن عبد الله يقود البنك المركزي المصري في مرحلة استثنائية لإعادة بناء الاستقرار النقدي وتعزيز صلابة القطاع المصرفي

الاحتياطي الأجنبي يرتفع بنحو 70% إلى 56.3 مليار دولار.. وتحويلات المصريين تسجل 43.1 مليار دولار خلال 11 شهراً.. والشمول المالي يصل إلى 79%

شهد البنك المركزي المصري، خلال فترة قيادة السيد حسن عبد الله منذ أغسطس 2022، مرحلة استثنائية من إدارة التحولات الاقتصادية والنقدية، في ظل تحديات غير مسبوقة فرضتها اضطرابات الاقتصاد العالمي، والحرب الروسية الأوكرانية، وأزمات سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، إلى جانب الصراعات والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة.

وركزت إدارة البنك المركزي خلال هذه الفترة على حماية استقرار القطاع المصرفي، وإعادة بناء احتياطيات الدولة من النقد الأجنبي، واستعادة تدفقات العملة الأجنبية إلى القنوات الرسمية، واحتواء التضخم، وتطوير البنية التحتية للمدفوعات، وتعزيز الشمول المالي والتحول الرقمي، بالتكامل مع السياسات الاقتصادية والمالية للدولة.

قرار مارس 2024.. نقطة التحول الرئيسية

مثّل قرار لجنة السياسة النقدية في 6 مارس 2024 نقطة تحول محورية، إذ قرر البنك المركزي السماح بتحديد سعر الصرف وفقاً لآليات السوق، وتوحيد سوق الصرف، مع رفع أسعار العائد الأساسية بواقع 600 نقطة أساس.

واستهدف القرار إغلاق الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسوق الموازية، والقضاء على تراكم الطلب على النقد الأجنبي، وضمان توافره في القنوات الرسمية، واحتواء التوقعات التضخمية، وتهيئة بيئة أكثر وضوحاً وجاذبية للاستثمار.

وأكد البنك المركزي في حينه أن توحيد سعر الصرف يُعد إجراءً بالغ الأهمية لاستعادة الثقة في الاقتصاد، فيما أشاد مجلس الوزراء رسمياً بالقرارات، مؤكداً أن القضاء على السوق الموازية من شأنه المساهمة في كبح التضخم واستعادة الاستقرار.

احتياطيات تاريخية وتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات

أسهمت السياسات النقدية والإصلاحات الاقتصادية وتدفقات النقد الأجنبي في تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية، حيث ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية من 33.1 مليار دولار في أغسطس 2022 إلى 52.6 مليار دولار في يناير 2026، قبل أن يواصل الصعود إلى مستوى مبدئي بلغ 56.294 مليار دولار في يوليو 2026.

وبذلك يكون الاحتياطي قد ارتفع خلال فترة قيادة حسن عبد الله بنحو 23.2 مليار دولار، وبنسبة تقارب 70.1%.

وكان الاحتياطي قد بلغ نحو 53 مليار دولار في أبريل 2026، بما يغطي احتياجات الاستيراد لمدة 6.3 شهر، ويعادل نحو 158% من الديون الخارجية قصيرة الأجل، وهو ما وفر للاقتصاد المصري هامش أمان أكبر في مواجهة التقلبات العالمية والأزمات الإقليمية.

تعافي الأصول الأجنبية وعودة التدفقات للقنوات الرسمية

شهدت فترة قيادة حسن عبد الله تحسناً ملموساً في صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي، الذي ارتفع إلى 25.5 مليار دولار في ديسمبر 2025، مسجلاً أعلى مستوى منذ فبراير 2020.

وبلغ صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية 12.2 مليار دولار في ديسمبر 2025، فيما سجل صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي 15.1 مليار دولار في يناير 2026.

ويعكس ذلك تحسن سيولة القطاع المصرفي بالعملات الأجنبية، وتعزيز قدرته على تلبية احتياجات العملاء وتمويل التجارة الخارجية وتوفير مستلزمات الإنتاج والسلع الأساسية.

قفزة قياسية في تحويلات المصريين بالخارج

كانت عودة تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى القنوات الرسمية واحدة من أبرز النتائج المباشرة لإصلاح سوق الصرف.

فقد ارتفعت التحويلات خلال عام 2024 بنسبة 51.3% لتصل إلى 29.6 مليار دولار، مقابل 19.5 مليار دولار خلال عام 2023، وأكد البنك المركزي أن هذه القفزة تحققت عقب الإجراءات الإصلاحية المنفذة في مارس 2024.

وواصلت التحويلات تسجيل مستويات تاريخية، لتبلغ 43.1 مليار دولار خلال أول 11 شهراً من السنة المالية 2025/2026، مقابل 32.8 مليار دولار في الفترة المقارنة، بنمو 31.2%.

وتمثل هذه التدفقات مورداً مستداماً للنقد الأجنبي، يدعم الاحتياطي والسيولة المصرفية والطلب المحلي، ويحد من نشاط القنوات غير الرسمية.

السياسة النقدية تنتقل من التشديد إلى الخفض التدريجي

في مواجهة موجة التضخم، اتبع البنك المركزي سياسة نقدية تقييدية، وبلغ سعر عائد الإيداع 27.25% في مارس 2024.

ومع تراجع الضغوط التضخمية وتحسن توقعات الأسعار، بدأ البنك المركزي دورة خفض تدريجي للفائدة في أبريل 2025، ليصل سعر الإيداع إلى 19% في فبراير 2026، بإجمالي تخفيضات بلغ 825 نقطة أساس.

كما قرر مجلس إدارة البنك المركزي في فبراير 2026 خفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك من 18% إلى 16%، بما يدعم السيولة المتاحة داخل القطاع المصرفي ويعزز قدرته على تمويل النشاط الاقتصادي.

وفي الوقت نفسه، التزم البنك المركزي بالحذر، وأبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعات أبريل ومايو ويوليو 2026، في ضوء الضغوط التضخمية الناتجة عن الصراعات الإقليمية وارتفاع أسعار السلع والطاقة.

خفض التضخم رغم الصدمات الخارجية

أسهمت السياسة النقدية المشددة واستقرار سوق الصرف في خفض معدل التضخم العام من ذروته البالغة 38% في سبتمبر 2023 إلى نحو 11% في يناير 2026، بانخفاض يقارب 27 نقطة مئوية.

إلا أن التطورات الجيوسياسية وصدمات العرض الإقليمية أدت إلى عودة التضخم العام للارتفاع إلى 14.9% في يوليو 2026، بينما بلغ التضخم الأساسي 14.7%.

وتؤكد هذه التطورات أن البنك المركزي حقق تقدماً واضحاً في احتواء الموجة التضخمية، مع استمرار الحاجة إلى سياسة نقدية حذرة لضمان تحقيق استقرار مستدام للأسعار والوصول إلى مستهدف التضخم البالغ 7%، بزيادة أو نقصان نقطتين مئويتين، خلال الربع الرابع من 2026.

قطاع مصرفي قوي وقادر على امتصاص الصدمات

حافظ القطاع المصرفي المصري على مستويات مرتفعة من السلامة المالية والملاءة والسيولة طوال فترة التقلبات الاقتصادية.

وبنهاية الربع الرابع من 2025، بلغ معدل كفاية رأس المال 19.6%، متجاوزاً بفارق كبير الحد الرقابي المقرر، فيما انخفضت نسبة القروض غير المنتظمة إلى إجمالي القروض إلى 1.9%، مع وصول نسبة تغطيتها بالمخصصات إلى 90.2%.

كما بلغت نسبة السيولة بالعملة المحلية 40.3%، والسيولة بالعملات الأجنبية 79.5%، مقابل الحدود الرقابية البالغة 20% و25% على الترتيب، بينما سجلت نسبة القروض إلى الودائع 66.4%.

وتؤكد هذه المؤشرات قدرة الجهاز المصرفي على استيعاب الصدمات، والاستمرار في تمويل الاقتصاد، والوفاء بالتزاماته تجاه المودعين والعملاء.

الشمول المالي يرتفع إلى 79%

أطلق البنك المركزي في أكتوبر 2022 استراتيجية الشمول المالي 2022–2025، مستهدفاً توسيع استخدام الخدمات المالية، وتمكين المرأة والشباب وذوي الهمم ورواد الأعمال، وحماية حقوق العملاء، ونشر الثقافة المالية.

وارتفع معدل الشمول المالي من 64.8% بنهاية 2022، بما يعادل 42.3 مليون مواطن، إلى 79% في يونيو 2026، بما يعادل 56.4 مليون مواطن يمتلكون ويستخدمون حسابات نشطة.

وبذلك انضم نحو 14.1 مليون مواطن جديد إلى المنظومة المالية الرسمية، فيما ارتفع معدل الشمول المالي للمرأة إلى 72.5%، وللشباب بين 15 و35 عاماً إلى 58%.

كما أصدر البنك المركزي في أغسطس 2026 تعليمات بشأن إنشاء قاعدة بيانات للشمول المالي للشركات، بما يتيح قياس وصول الشركات إلى الخدمات المالية، وتحسين تصميم السياسات والمنتجات المصرفية الموجهة لها.

توسع غير مسبوق في المدفوعات الرقمية

على الرغم من أن شبكة المدفوعات اللحظية وتطبيق إنستاباي أُطلقا قبل تولي حسن عبد الله المسؤولية، فإن فترة قيادته شهدت توسعاً كبيراً في استخدام المنظومة، بدعم من قرارات إعفاء الأفراد من رسوم التحويلات الإلكترونية والتحويلات اللحظية.

وسجلت الشبكة خلال عام 2024 نحو 1.5 مليار معاملة بقيمة تقارب 2.9 تريليون جنيه، وبلغ عدد مستخدمي إنستاباي نحو 12.5 مليون مستخدم، قبل أن يتجاوز 16 مليون مستخدم في يونيو 2025.

كما أطلق البنك المركزي خدمة إتاحة الحوالات الواردة من الخارج لحظياً لحسابات العملاء باستخدام شبكة المدفوعات اللحظية، بما يسرع وصول التحويلات ويعزز الاعتماد على القنوات الرسمية.

وفي ديسمبر 2024، أطلق البنك المركزي خدمة ترميز بطاقات الدفع على تطبيقات الهاتف المحمول وخدمة Apple Pay، بما رفع مستويات الأمان وسهّل استخدام المدفوعات اللاتلامسية.

تحديث الإطار التنظيمي للخدمات المالية الرقمية

أصدر البنك المركزي في يوليو 2023 قواعد ترخيص وتسجيل البنوك الرقمية والرقابة والإشراف عليها، بما مهّد لظهور جيل جديد من الخدمات المصرفية الرقمية.

كما أصدر في يونيو 2025 قواعد ترخيص وتسجيل مشغلي نظم الدفع ومقدمي خدمات الدفع، وشملت القواعد المؤسسات المحلية والمؤسسات الأجنبية التي تقدم خدماتها داخل مصر، بما يعزز المنافسة والابتكار وحماية العملاء.

واستكمل البنك تطوير منظومة التعرف الإلكتروني على هوية العملاء eKYC، التي تمثل ركيزة أساسية لفتح الحسابات والوصول إلى الخدمات المالية عن بُعد بشكل آمن.

دعم المشروعات وريادة الأعمال

واصل البنك المركزي دعم المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة من خلال مراكز خدمات تطوير الأعمال التابعة لمبادرة رواد النيل.

وحتى فبراير 2026، قدمت المراكز مليون خدمة غير مالية واستشارية، من خلال 132 مركزاً تغطي 25 محافظة، وشملت الخدمات إعداد دراسات الجدوى، ومساعدة أصحاب المشروعات على تطوير الأفكار، والتوعية المالية، وتيسير الوصول إلى التمويل.

كما أصدر البنك المركزي تعليمات تسمح للبنوك بإنشاء وحدات جديدة لتقديم الخدمات المصرفية خارج الشكل التقليدي للفروع، بما يسهل وصول المواطنين وأصحاب المشروعات إلى الخدمات المصرفية.

طرح المصرف المتحد وتعزيز سوق المال

نجح البنك المركزي في تنفيذ طرح 30% من أسهم المصرف المتحد في البورصة المصرية، بما يعادل 330 مليون سهم.

وشهد الطرح إقبالاً قوياً؛ إذ تمت تغطية الطرح الخاص للمستثمرين المؤهلين ست مرات، بينما تمت تغطية الطرح العام نحو 59 مرة.

وعكس نجاح الطرح ثقة المستثمرين في القطاع المصرفي المصري، وأسهم في توسيع قاعدة ملكية البنك وتنشيط سوق المال ودعم برنامج الطروحات.

تطوير الجهاز المصرفي والتمويل المستدام

أصدر البنك المركزي في نوفمبر 2022 تعليمات ملزمة لتعزيز الاستدامة والتمويل المستدام، تضمنت إنشاء إدارة مستقلة للاستدامة في كل بنك، وإدماج عناصر الاستدامة والمخاطر البيئية في السياسات والعمليات المصرفية.

وفي أكتوبر 2025، أطلق البنك المركزي صندوق دعم وتطوير الجهاز المصرفي برئاسة المحافظ، بهدف تعزيز كفاءة القطاع وتطوير بنيته التحتية ورفع قدراته البشرية والتكنولوجية.

كما أدرجت مجموعة العمل المالي FATF التجربة المصرية ضمن أفضل الممارسات الدولية في تعزيز الشمول المالي المتوافق مع معايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يمثل اعترافاً دولياً بسلامة وتوازن الأطر الرقابية المصرية.

مساندة القطاعات الاقتصادية

شارك البنك المركزي، بالتنسيق مع الحكومة، في تنفيذ مبادرات تستهدف دعم القطاعات الإنتاجية والخدمية، من بينها مبادرة دعم القطاع السياحي بتمويل من وزارة المالية بقيمة 50 مليار جنيه وبسعر عائد مخفض 12%، بهدف زيادة الطاقة الفندقية واستيعاب النمو في أعداد السائحين.

كما أطلق البنك المركزي ووزارة الخارجية مبادرة «افتح حسابك في مصر» لتسهيل فتح الحسابات المصرفية للمصريين بالخارج من خلال البعثات الدبلوماسية، بما يعزز ارتباطهم بالقطاع المصرفي ويدعم التدفقات الرسمية.

تحسن مؤشرات الاقتصاد والثقة الدولية

بالتكامل بين السياسة النقدية والسياسات المالية والإصلاحات الاقتصادية، ارتفع معدل النمو الاقتصادي إلى 4.4% خلال السنة المالية 2024/2025، مقابل 2.4% في العام السابق، فيما توقع البنك المركزي نمواً يقارب 5% خلال 2025/2026.

كما استعرضت رئاسة الجمهورية رفع وكالة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني طويل الأجل لمصر إلى B بدلاً من B- للمرة الأولى منذ سبع سنوات، مع نظرة مستقبلية مستقرة، وتأكيد وكالة فيتش تصنيف مصر عند B بنظرة مستقرة.

وتعكس هذه المؤشرات تحسن قدرة الاقتصاد المصري على الصمود، واستعادة قدر من الثقة الاستثمارية، في الوقت الذي حافظ فيه القطاع المصرفي على قوته وسلامته المالية.

مرحلة بناء الاستقرار المستدام

تؤكد حصيلة السنوات الماضية أن فترة قيادة حسن عبد الله للبنك المركزي شهدت اتخاذ قرارات صعبة وحاسمة لمعالجة اختلالات سوق الصرف، وإعادة بناء الاحتياطيات، وعودة التحويلات إلى القنوات الرسمية، وحماية القطاع المصرفي، وتوسيع الشمول المالي، وتسريع التحول الرقمي.

ورغم استمرار التحديات المرتبطة بالتضخم وارتفاع أسعار الفائدة والاضطرابات الإقليمية، فقد نجح البنك المركزي في تكوين احتياطيات وسيولة ومؤشرات سلامة مصرفية توفر للاقتصاد المصري قدرة أكبر على امتصاص الصدمات.

وتبقى الأولويات خلال المرحلة المقبلة متمثلة في مواصلة خفض التضخم، والحفاظ على مرونة سعر الصرف، وتعزيز نمو الاحتياطيات، وتخفيض تكلفة التمويل بصورة تدريجية وآمنة، وتوجيه مزيد من الائتمان للقطاعات الإنتاجية والقطاع الخاص، بما يدعم النمو الاقتصادي المستدام ويوسع فرص العمل والاستثمار.