Bankawy

أفهم .. قارن .. أختار .. سهلنا عليـك المشوار

Advertisement

لندن تقدم نموذجًا جديدًا لبناء الشركات الناشئة

بينما ارتبطت بيئة الشركات الناشئة في وادي السيليكون لعقود بثقافة العمل لساعات طويلة والسعي المحموم وراء النمو السريع، بدأت لندن في تقديم نموذج مختلف يراهن على أن النجاح المستدام يبدأ من صحة المؤسس قبل شركته.

ويعكس مشروع Lift House هذا التحول، إذ يجمع تحت سقف واحد مؤسسي شركات ناشئة ومتخصصين في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا ضمن مفهوم “Founder Houses”، الذي يدمج بين السكن والعمل المشترك، لكنه يضع التوازن بين الحياة والعمل في صميم فلسفته، بدلاً من ثقافة الإرهاق التي طالما هيمنت على عالم ريادة الأعمال.

ويهدف المشروع إلى توفير بيئة تساعد المؤسسين على بناء شركات قوية دون التضحية بصحتهم النفسية أو الجسدية، انطلاقًا من قناعة بأن الإنتاجية والابتكار يرتبطان بجودة الحياة بقدر ارتباطهما بالمهارات ورأس المال.

برنامجًا أسبوعيًا

ويتميز النموذج البريطاني بابتعاده عن ثقافة السباق نحو جولات التمويل والإنجازات السريعة، إذ يعتمد برنامجًا أسبوعيًا يشمل الرياضة، وتدوين اليوميات، والطهي الجماعي، والأنشطة الفنية، إلى جانب الفعاليات الاجتماعية، في محاولة لبناء مجتمع ريادي أكثر تعاونًا واستدامة.

ويأتي هذا التحول في وقت تعيش فيه لندن واحدة من أقوى موجات نمو قطاع الذكاء الاصطناعي، بعدما استحوذت الشركات الناشئة العاملة في هذا المجال على نحو 12 مليار دولار من إجمالي 14.7 مليار دولار من التمويلات التي حصلت عليها الشركات الناشئة في المدينة منذ بداية عام 2026، ما يعكس تسارع وتيرة الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة.

كما عززت الشركات البريطانية مكانتها على الساحة العالمية، بعدما تمكنت ست شركات من جمع أكثر من 500 مليون دولار لكل منها خلال العام الجاري، من بينها Wayve، وElevenLabs، وIsomorphic Labs، إلى جانب شركات أسسها باحثون ومسؤولون سابقون في DeepMind.


ورغم هذا الزخم، لا تزال الشركات الناشئة البريطانية تواجه تحديات تتعلق بعمق السوق المحلية وتوافر التمويل الضخم في مراحل النمو المتقدمة، وهو ما يدفع عددًا من المؤسسين إلى التوسع في الولايات المتحدة للاستفادة من قاعدة أوسع من المستثمرين والعملاء.

وفي المقابل، توفر الحكومة البريطانية بيئة داعمة للشركات الناشئة عبر برامج الحوافز الضريبية مثل SEIS وEIS، التي تشجع المستثمرين الأفراد على تمويل الشركات في مراحلها الأولى، بما يسهم في تقليل الاعتماد على صناديق رأس المال الجريء.

ويشير هذا التحول إلى تغير أوسع في فلسفة ريادة الأعمال، حيث لم يعد النجاح يقاس فقط بسرعة النمو أو حجم التمويل، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بقدرة المؤسسين على بناء شركات مستدامة دون استنزاف صحتهم أو حياتهم الشخصية، لتطرح لندن نموذجًا قد يعيد تشكيل مستقبل بيئة الشركات الناشئة عالميًا.