مرونة سعر الصرف خط الدفاع الأول لمواجهة الصدمات.. والأولوية لتوحيد السعر ومنع التشوهات.
احتياطيات عند نحو 57.3 مليار دولار.. وتغطية 102% من الالتزامات المستحقة خلال عام.
نتطلع لجعل الجنيه قابلًا للتحويل دوليًا.. وتوقع ظهور بنك رقمي أو بنكين قريبًا.
كفاية رأس مال البنوك 19%.. والقروض غير المنتظمة 1.8% وتغطيتها بالمخصصات نحو 87%.
استهداف شمول مالي بنسبة 82.5% بحلول 2030.. وتوسيع الخدمات الرقمية للمصريين بالخارج.
أكد حسن عبدالله، محافظ البنك المركزي المصري، أن الاستقرار النقدي والمصرفي يمثل البوابة الأساسية لتهيئة بيئة الاستثمار وتمكين القطاع الخاص من العمل وزيادة الإنتاجية وتعزيز الثقة في الاقتصاد، مشددًا على أن معالجة التشوهات وتحقيق الاستقرار شرط أساسي لنجاح التحول الاقتصادي.
وأوضح، خلال كلمته ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، أن دور البنك المركزي يرتكز على محورين رئيسيين، أولهما الاستقرار النقدي وما يرتبط به من التضخم وسعر الفائدة وسعر الصرف، وثانيهما استقرار الجهاز المصرفي وتوسيع الشمول المالي، بما يدعم قدرة الاقتصاد الحقيقي على النمو.
وشبّه المحافظ العلاقة بين الاستقرار والاقتصاد ببوابة تحيط بالاستثمار والنشاط الاقتصادي؛ إذ يتيح استقرار الأوضاع النقدية والمصرفية للقطاع الخاص العمل والإنتاج، بينما تعرقل التشوهات وانعدام الثقة قدرة الاقتصاد على النهوض.
مرونة سعر الصرف وتوحيد السوق
أكد عبدالله أن سعر الصرف المرن يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الصدمات، لكنه ليس خط الدفاع الوحيد، موضحًا أن المرونة تعني التحرك صعودًا وهبوطًا، وأن هذه التحركات تستدعي الفهم ولا ينبغي أن تكون مدعاة للهلع.
وشدد على أن الأولوية تتمثل في توحيد سعر الصرف ومنع التشوهات الناتجة عن وجود سوق موازية، وليس التركيز على مستوى السعر وحده، مشيرًا إلى أن ازدواج سعر الصرف وارتفاع التضخم من أخطر المشكلات التي تصيب الاقتصاد.
وأوضح أن نظام سعر الصرف الثابت لم يكن مناسبًا لطبيعة الاقتصاد المصري، مبينًا أن تطبيقه يتطلب شروطًا تشمل طبيعة الارتباط بشريك تجاري رئيسي، وتوافر احتياطيات كبيرة، وتقارب معدلات التضخم مع الدولة المرتبط بعملتها. كما أشار إلى أن هذا الارتباط يحد من استقلالية إدارة سعر الفائدة محليًا.
واستعرض أثر الصدمة المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية في ظهور السوق الموازية خلال فترة وجيزة في ظل نظام سعر الصرف السابق، مقارنة بقدرة النظام المرن على استيعاب الصدمات. وأشار إلى أن المؤسسات المالية الدولية باتت تصنف نظام الصرف في مصر باعتباره نظامًا مرنًا.
التضخم يتصدر أولويات البنك المركزي
قال المحافظ إن خفض التضخم يمثل الهدف الأساسي للبنك المركزي، موضحًا أن النماذج التي يعتمد عليها تشير إلى إمكان الوصول به إلى 7% في النصف الثاني من عام 2027، مع التوجه لاحقًا إلى مستهدف 5%، وبهامش تحرك يبلغ نقطتين مئويتين صعودًا أو هبوطًا للمستهدفين.
واستعرض حجم الضغوط السعرية التي شهدها الاقتصاد، مشيرًا إلى بلوغ التضخم سابقًا نحو 38%، ووصول ارتفاع الأسعار في بعض الفئات، ومنها الطعام والشراب، إلى نحو 73% في وقت من الأوقات، قبل تراجع معدل التضخم إلى نحو 13% وقت إلقاء الكلمة.
وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار على امتداد ثلاث سنوات تجاوز 100%، محذرًا من مخاطر استمرار موجات التضخم المتلاحقة وتفاقم آثارها الاقتصادية.
وشدد على أن استهداف التضخم لا يقتصر على وضع رقم، بل يستلزم تنسيق سياسات الدولة للوصول إلى هدف مشترك يتمثل في خفضه. وميّز بين التضخم الناتج عن الطلب، الذي يمكن التعامل معه بأداة سعر الفائدة، والتضخم الناتج عن صدمات العرض، الذي يتطلب حلولًا أخرى، وتكون الاستجابة له بالفائدة أقل كفاءة.
وأكد أن العوامل الخارجية تؤثر في مسار التضخم وتوقيت بلوغ مستهدفاته، موضحًا أن البنك المركزي يعتمد على النظرة المستقبلية، من خلال إدارات متخصصة في متابعة الأوضاع الراهنة والتنبؤ بالتطورات المقبلة، بما يشمل التقدير الآني «Nowcasting»، وليس الاعتماد على البيانات التاريخية وحدها.
الاحتياطيات تستهدف نسب الأمان وجودة الأصول
ذكر عبدالله أن الاحتياطيات الدولية بلغت نحو 57.3 مليار دولار، مؤكدًا أن البنك المركزي لا يستهدف رقمًا مجردًا، وإنما يركز على نسب الأمان المتعارف عليها دوليًا، ومدى قدرة الاحتياطي على تغطية الالتزامات والاحتياجات الخارجية.
وأوضح أن تغطية الاحتياطي للالتزامات المستحقة خلال عام ارتفعت إلى نحو 102%، مقابل مستويات سابقة أشار إلى أنها كانت عند نحو 70% أو 80%، مع استهداف استمرار التغطية عند 100% على الأقل.
وتناول معيار تغطية الواردات السلعية لفترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، موضحًا أن قراءة هذا المؤشر تتطلب النظر إلى أسبابه؛ إذ قد يرتفع نتيجة انخفاض الواردات تحت الضغط، وليس بسبب زيادة الاحتياطي بالضرورة.
وأكد أن جودة الاحتياطيات تقوم على السيولة والإتاحة الفورية، والقدرة على تسييل الأصول، وارتفاع جودتها الائتمانية، وتنويع سلة العملات، إلى جانب إمكان وجود الذهب ضمن مكوناتها.
طموح لجعل الجنيه قابلًا للتحويل دوليًا
طرح المحافظ طموحًا له ولزملائه في البنك المركزي لجعل الجنيه المصري قابلًا للتحويل دوليًا، بما يسمح باستبداله بعملات أخرى خارج مصر أو فتح حسابات بالجنيه في الخارج.
وأوضح أن العمل في هذه الرحلة بدأ، مقدرًا أنها قد تستغرق نحو خمس سنوات، ومؤكدًا أنها ليست ضمن البرنامج المعروض، وأن استكمالها يتطلب جهدًا ممتدًا. وبذلك عرضها باعتبارها طموحًا مستقبليًا، دون إعلان قرار تنفيذي أو موعد ملزم لتطبيقها.
مؤشرات تدعم متانة الجهاز المصرفي
أكد عبدالله أهمية وجود جهاز مصرفي قادر على تحمل الصدمات ودعم الاقتصاد، مستعرضًا مؤشرات تضمنت بلوغ معدل كفاية رأس المال 19%، وتحقيق عائد على متوسط الأصول بنسبة 2.6%، ووصول نسبة القروض غير المنتظمة إلى إجمالي القروض إلى 1.8%، مع تغطيتها بمخصصات تقارب 87%.
وأوضح أن هذه المؤشرات تدعم قدرة البنوك على التعامل مع المخاطر، كما تناول الانطباع المتعلق باقتصار نشاط الجهاز المصرفي على تمويل الحكومة عبر الأذون والسندات، مؤكدًا قيام القطاع بدوره التمويلي مع الحفاظ على مستويات السيولة.
البنوك الرقمية وتحديث الرقابة والخدمات
استعرض المحافظ جهود التوسع في التكنولوجيا المصرفية، مشيرًا إلى توقع ظهور بنك رقمي أو بنكين خلال فترة قصيرة، وتحديث الأنظمة التكنولوجية للرقابة والإشراف على البنوك من خلال تكنولوجيا الإشراف المصرفي «SupTech».
وتطرق إلى تطبيق إنستاباي، والعمل على الحوسبة السحابية وبنية مراكز البيانات لخدمة الجهاز المصرفي، إلى جانب الاقتراب من استكمال الهوية المالية الرقمية، بما يسهل التعرف على العملاء وفتح الحسابات، ويحد من الحاجة إلى الحضور للمقرات المصرفية واستيفاء الأوراق بالطرق التقليدية، فضلًا عن مشروعات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأكد أهمية تأهيل الكوادر، مشيدًا بدور المعهد المصرفي المصري في التدريب، بما يشمل دولًا إفريقية، ومستعرضًا برنامج بكالوريوس متخصصًا في العلوم المصرفية يجمع بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي. كما أشار إلى الأكاديمية الرقمية وما تتضمنه من موضوعات الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي التوليدي.
الشمول المالي وخدمة المصريين بالخارج
اختتم عبدالله بالإشارة إلى استهداف رفع الشمول المالي إلى 82.5% بحلول عام 2030، مؤكدًا أن الجهود لا تقتصر على المصريين في الداخل، بل تشمل المقيمين بالخارج.
وتناول أهمية تحويلات المصريين بالخارج بوصفها من أكبر موارد النقد الأجنبي، وتنافسها مع الصادرات السلعية، مشيرًا في هذا السياق إلى نحو 47 مليار دولار.
واستعرض التوسع في إتاحة إنستاباي للمصريين بالخارج في الدول التي تسمح بذلك، وفتح الحسابات عن بُعد بالتعاون مع السفارات المصرية، ورقمنة التحويلات، بما يسهل استفادتهم من الخدمات المصرفية.




























