شهدت معدلات التضخم في الولايات المتحدة ارتفاعاً خلال فبراير، مع توقعات بأن تكون الضغوط السعرية قد تسارعت أكثر في مارس بفعل الحرب مع إيران، وهو ما يعزز الرأي القائل إن الاحتياطي الفيدرالي لن يلجأ إلى خفض أسعار الفائدة في الوقت القريب.
كشفت بيانات وزارة التجارة الأميركية أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو المقياس المفضل للفيدرالي لرصد التضخم، ارتفع بنسبة 0.4% خلال فبراير مقارنة ب 0.3% في يناير، وهي قراءة جاءت متوافقة مع توقعات المحللين.
وعلى أساس سنوي، حافظ التضخم على معدلاته عند مستوى 2.8% للشهر الثاني على التوالي.
وتأتي البيانات فيما لا تزال مكاتب التحليل الاقتصادي تعوض التأخر في إصدار بعض التقارير إثر إغلاق الحكومة الفيدرالية العام الماضي. وكان التضخم مرتفعاً بالفعل قبل اندلاع الحرب، متأثراً بالرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الواردات، بحسب “رويترز”.
أدت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إلى دفع أسعار النفط العالمية للصعود، ما رفع متوسط سعر البنزين في أميركا إلى أكثر من 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
ويتوقع الخبراء أن يكون الأثر الحقيقي للتضخم الناتج عن الحرب أكثر وضوحاً في بيانات مارس، خصوصاً بعدما أثر إغلاق مضيق هرمز على شحنات النفط والأسمدة وسلع أخرى، ما يهدد بزيادة أسعار الغذاء.
وكان ترامب قد أعلن الثلاثاء عن وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين بشرط إعادة فتح إيران للمضيق الذي يعد شرياناً حيوياً للتجارة العالمية.
باستثناء أسعار الغذاء والطاقة شديدة التقلب، سجل مؤشر PCE الأساسي ارتفاعاً ب 0.4% في فبراير للشهر الثالث على التوالي. وعلى أساس سنوي، تراجع التضخم الأساسي إلى 3.0% مقارنة ب 3.1% في يناير.
ويعزو محللون التباطؤ الطفيف في القراءة السنوية إلى خروج قراءات مرتفعة من حسابات العام السابق.
وتشير محاضر اجتماع الفيدرالي في 17–18 مارس إلى أن عدداً متزايداً من صناع القرار يرى ضرورة رفع الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية. كما حذر المشاركون من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى زيادات أطول أمداً في أسعار الطاقة، وبالتالي انتقالها إلى التضخم الأساسي.
كان البنك المركزي قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي في نطاق 3.50% – 3.75%، فيما تراجعت توقعات خفض الفائدة خلال 2026 بشكل كبير.
ورغم الضغوط، أظهرت البيانات أن إنفاق المستهلكين – الذي يمثل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي الأميركي – ارتفع 0.5% في فبراير بعد زيادة 0.3% في يناير، وهي قراءة جاءت مطابقة لتوقعات المحللين.
لكن صعود أسعار البنزين قد يدفع المستهلك الأميركي لإعادة ترتيب أولوياته، إذ يحذر اقتصاديون من أن ارتفاع تكلفة الوقود قد يقلص الإنفاق على السلع الأخرى. في المقابل، قد توفر استردادات الضرائب الكبيرة هذا العام دعماً محدوداً للأسر منخفضة الدخل.
في الوقت نفسه، أدت الحرب إلى تبخر نحو 3.2 تريليون دولار من قيمة سوق الأسهم الأميركية في مارس، ما قد يدفع الأسر ذات الدخل المرتفع – وهي المحرك الأكبر للإنفاق – إلى تقليص مشترياتها خلال الفترة المقبلة.




































