نجح البنك المركزي المصري، بقيادة حسن عبد الله، في تحقيق تحول ملموس في إدارة ملف النقد الأجنبي، ورفع صافي الاحتياطيات الدولية من نحو 33.1 مليار دولار في أغسطس 2022 إلى مستوى قياسي بلغ نحو 53.1 مليار دولار في نهاية مايو 2026، بزيادة تقارب 20 مليار دولار ونمو يتجاوز 60% منذ توليه قيادة البنك المركزي.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ضوء الظروف الاستثنائية التي أحاطت بالاقتصاد المصري، والتي شملت اضطراب الأسواق العالمية، وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وتشديد السياسات النقدية الدولية، وخروج جزء من الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب تراجع إيرادات قناة السويس وارتفاع الالتزامات الخارجية.
وتمثلت أبرز نجاحات إدارة البنك المركزي في الحفاظ على الاحتياطي خلال ذروة أزمة النقد الأجنبي، ثم الانتقال من مرحلة الدفاع عن الموارد الدولارية إلى مرحلة بناء احتياطي قوي قادر على امتصاص الصدمات وتغطية احتياجات البلاد من الواردات لفترة تتجاوز المعايير الدولية المتعارف عليها.
كما شكلت قرارات مارس 2024 نقطة تحول رئيسية، بعدما نجح البنك المركزي في توحيد سوق الصرف، وإنهاء الفجوة الكبيرة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، وإعادة تدفقات النقد الأجنبي إلى الجهاز المصرفي، بما دعم تحويلات المصريين بالخارج، وعزز قدرة البنوك على تلبية احتياجات العملاء وتمويل عمليات الاستيراد.
ولم يقتصر التحسن على ارتفاع الاحتياطي فقط، بل امتد إلى تعزيز صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي والبنوك، واستعادة الثقة في قدرة القطاع المصرفي على توفير النقد الأجنبي والوفاء بالالتزامات الخارجية، مع استمرار ارتفاع الاحتياطي رغم سداد التزامات دولية كبيرة.
ويعكس هذا الأداء نجاح حسن عبد الله والبنك المركزي في إدارة واحدة من أكثر المراحل النقدية تعقيدًا، من خلال مزيج من السياسات النقدية المرنة، وإدارة السيولة الأجنبية، وتعزيز الثقة في سوق الصرف، وتوظيف التدفقات الخارجية في دعم الاستقرار المالي والنقدي.
وبذلك أصبح الاحتياطي الأجنبي يمثل أحد أهم مصدات الأمان للاقتصاد المصري، وعاملًا رئيسيًا في تعزيز الثقة الدولية، ودعم استقرار الجنيه، وتحسين قدرة الدولة على مواجهة الصدمات الخارجية وتمويل احتياجاتها الأساسية.
ويمكن تلخيص نجاح البنك المركزي خلال هذه المرحلة في الانتقال من إدارة أزمة نقص النقد الأجنبي إلى بناء قاعدة احتياطيات قوية ومستقرة، بما يؤكد قدرة السياسة النقدية المصرية على استعادة التوازن وحماية الاستقرار المالي والمصرفي في ظل تحديات داخلية وخارجية غير مسبوقة.

































