كشفت بيانات رسمية صادرة اليوم الخميس عن تسجيل اقتصاد بريطانيا نمواً فاق التوقعات خلال شهر فبراير الماضي، في إشارة قوية إلى مرونة النشاط التجاري.
وذكر مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 0.5% على أساس شهري، مسجلاً أكبر زيادة يشهدها الاقتصاد منذ مطلع عام 2024.
وخالفت هذه الأرقام الإيجابية تقديرات المحللين الذين توقعوا نمواً متواضعاً لا يتجاوز 0.2%، مما يعكس وضعاً اقتصادياً أفضل نسبياً في أسواق بريطانيا.
وتعزز هذه النتائج من آمال التعافي المستدام، واضعة الاقتصاد البريطاني على مسار قوي لتسجيل أداء لافت خلال الربع الأول من العام الجاري.
وأوضح مكتب الإحصاءات أن هذا النمو الواسع كان مدفوعاً بشكل أساسي بزيادات ملحوظة في قطاع الخدمات، الذي يمثل العمود الفقري لاقتصاد بريطانيا.
وساهم تعافي إنتاج السيارات بشكل كبير في هذه النتائج، خاصة بعد تجاوز تداعيات الهجمات السيبرانية التي أثرت على سلاسل التوريد والإنتاج في وقت سابق.
أكد خبراء الاقتصاد أن تسارع النمو في بريطانيا خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير يعكس استعادة الثقة في القطاعات الصناعية والخدمية.
وساعدت عودة العمليات التشغيلية لمصانع السيارات الكبرى في تعزيز الصادرات وزيادة معدلات التشغيل، مما دفع بمؤشرات الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا لمستويات قياسية.
وحذر اقتصاديون، رغم هذه المؤشرات، من أن اقتصاد بريطانيا لا يزال عرضة لتداعيات الصراع في منطقة الشرق الأوسط وتأثيره على أسعار الطاقة.
ويعود ذلك إلى الاعتماد الكبير لأسواق بريطانيا على واردات الغاز الطبيعي، مما قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية جديدة تؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين.
يرى المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية أن صدمة أسعار الطاقة الأخيرة قد تقوض الزخم الذي حققته بريطانيا مؤخراً.
ومن المتوقع أن يظل معدل التضخم فوق المستهدف الرسمي لفترة أطول، مما قد يدفع البنك المركزي لاتخاذ إجراءات نقدية مشددة، وهو ما قد ينعكس سلباً على سوق العمل البريطاني.
أثارت وتيرة النمو القوية في بريطانيا للربع الأول تساؤلات لدى بعض المحللين بشأن دقة منهجية التعديل الموسمي للبيانات الإحصائية.
ويعزو هؤلاء شكوكهم إلى التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق العالمية عقب الجائحة، والتي قد لا تزال تلقي بظلالها على النماذج المستخدمة حالياً في تقدير الناتج.
شدد مكتب الإحصاءات الوطني في بريطانيا على ثقته الكاملة في الآليات المتبعة، مؤكداً أن الأرقام تعكس الواقع الفعلي للنشاط التجاري.
وتظل هذه البيانات بمثابة دفعة قوية لصناع القرار في بريطانيا، حيث تسعى وزارة المالية لتوظيف هذا النمو في دعم خطط التحول الاقتصادي وجذب الاستثمار.
تتجه الأنظار الآن نحو كيفية تعامل حكومة بريطانيا مع تقلبات أسواق الطاقة لضمان عدم تبخر هذه المكاسب الاقتصادية المحققة.
وتعتبر القدرة على موازنة معدلات النمو مع كبح جماح التضخم التحدي الأكبر الذي يواجه بريطانيا في عام 2026، في ظل عدم اليقين الدولي.
ختاماً، فإن صمود اقتصاد بريطانيا أمام الصدمات المتتالية يعطي إشارة إيجابية للمستثمرين، إلا أن الحذر يظل سيد الموقف في الأوساط المالية.
وسيكون للأداء المالي في الأشهر القادمة دور حاسم في تحديد ما إذا كانت بريطانيا ستتمكن من الإفلات من شبح الركود التضخمي المستمر.


































