خفض صندوق النقد الدولي اليوم الثلاثاء، توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي لهذا العام إلى 3.1%، مقارنة بتقديراته الصادرة في يناير الماضي والبالغة 3.3%، وذلك في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وما نتج عنها من صدمة قوية في أسواق الطاقة، مع تحذيرات من احتمال انكماش الاقتصاد العالمي إذا طال أمد الصراع وتضررت البنية التحتية للطاقة.
أشار الصندوق في تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي”، إلى أن التوقعات العالمية قد تدهورت فجأةً عقب اندلاع الحرب في الشرق الأوسط نهاية فبراير الماضي، مضيفًا: “قبل الحرب، كنا على وشك رفع توقعاتنا للنمو العالمي، مما يعكس استمرار الزخم في الاقتصاد العالمي”.
خفض الصندوق توقعاته لنمو اقتصاد الولايات المتحدة إلى 2.3% في 2026، من تقديرات يناير البالغة 2.4%، مع استمرار الدعم من خفض الضرائب والاستثمار في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، كما خفض توقعاته لنمو منطقة اليورو هذا العام إلى 1.1% من 1.3% في تقرير يناير.
في السياق ذاته، قال كبير الاقتصاديين في الصندوق بيير أوليفييه جورينشاس إن الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى توقف زخم النمو، موضحًا أن حجم التأثير النهائي يعتمد على مدة الصراع وسرعة عودة إنتاج الطاقة في دول المنطقة إلى مستويات ما قبل الحرب.
كما خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الحالي إلى 4.2% من 4.7% في تقديراته السابقة الصادرة في يناير الماضي، وفي العام المالي المقبل إلى 4.8% مقارنة بـ5.4%.
ويفترض السيناريو الأساسي للصندوق أن الصراع سيكون محدود المدة مع ارتفاع معتدل في أسعار الطاقة، لكن المؤسسة قدمت ثلاثة سيناريوهات بديلة تعكس حالة عدم اليقين.
في أسوأ هذه السيناريوهات، قد يقترب الاقتصاد العالمي من الركود، والذي يعرفه الصندوق بأنه نمو أقل من 2%، في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة وتعطل إمدادات الطاقة بشكل واسع.
كما توقع التقرير تباطؤًا ملحوظًا في الاقتصادات الناشئة، حيث انخفض النمو المتوقع إلى 3.9% بدلًا من 4.2%، بينما سيكون الأثر أقل حدة على الاقتصادات المتقدمة، رغم استمرار الضغوط التضخمية.
وتشير التقديرات إلى أن الاقتصاد الأمريكي قد ينمو بنسبة 2.3% هذا العام، فيما تواجه أوروبا تباطؤًا واضحًا مع نمو لا يتجاوز 0.8% في ألمانيا والمملكة المتحدة.
في أقصى السيناريوهات تفاؤلًا، يتوقع الصندوق أن يرتفع التضخم العالمي إلى 4.4% هذا العام، على أن يتراجع لاحقًا إلى 3.7% بحلول 2027، بينما في السيناريو الأسوأ قد يصل التضخم إلى أكثر من 6% مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.
يأتي هذا التقرير في وقت تتجه فيه أنظار الأسواق العالمية إلى تداعيات الصراع الذي أدى إلى اضطراب في إمدادات الطاقة وارتفاع حاد في أسعار النفط.

































