Bankawy

أفهم .. قارن .. أختار .. سهلنا عليـك المشوار

Advertisement

الخبير المصرفي “أيمن سليمان ” يكتب :اقـتـصاد الأزمة: خطة الطوارئ المصرية لمواجهة “تسونامي” الحرب في المنطقة

تواجه الدولة المصرية في مطلع مارس 2026 اختباراً هو الأصعب لمنظومتها الاقتصادية منذ سنوات حيث أدت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة والناتجة عن الحرب على إيران إلى ضغوط مركبة تضرب مفاصل العملة المحلية، الموازنة العامة، وقطاعات حيوية كالسياحة والطيران.

وفي ظل هذا المشهد المعقد تسابق الحكومة الزمن لتفعيل “خطة طوارئ” غير تقليدية لامتصاص الصدمات المتلاحقة.

1- زلزال “الأموال الساخنة” والضغط على الجنيه

لم يكن الجنيه المصري بمعزل عن نيران المنطقة حيث سجل سعر صرف الدولار مستويات تجاوزت 50 جنيهاً مع بداية الشهر وهو أدنى مستوى له منذ شهور. ويرجع المحللون هذا التراجع إلى هروب استثمارات المحفظة (Carry Trade) نحو الملاذات الآمنة نتيجة القلق الإقليمي مما تسبب في نقص مفاجئ في المعروض الدولاري. وتحذر تقارير فنية من أن استمرار النزاع قد يدفع الجنيه للانخفاض بنسبة 8% إضافية ما لم يتم احتواء الأزمة سريعاً.

2- فاتورة “برنت” ونزيف قناة السويس

تتزايد الضغوط على النقد الأجنبي من جبهتين؛ الأولى هي قفزة أسعار نفط “برنت” لتتجاوز 90 دولاراً للبرميل مما رفع فاتورة استيراد الوقود والثانية هي التراجع الحاد في إيرادات قناة السويس بعد تعليق شركات شحن عالمية مثل “ميرسك” لرحلاتها مما كبد الخزانة خسائر شهرية بمئات الملايين من الدولارات.

3- الموازنة العامة في “مفترق طرق”

وضعت الحرب مستهدفات عجز الموازنة (4.9%) في مهب الريح حيث أدى ارتفاع أسعار القمح والطاقة عالمياً إلى تضخم بنود الدعم وفي محاولة لجذب السيولة وتعويض خروج الاستثمارات قد يجد البنك المركزي نفسه مضطراً لعودة أسعار فائدة المرتفعة وهو ما يزيد من أعباء “خدمة الدين” التي تعد البند الأكبر في المصروفات العامة.

4- السياحة.. من “الثقافية” إلى “الآمنة”

تأثر قطاع السياحة بشكل مباشر حيث بلغت نسبة إلغاء الحجوزات 10% في أسبوع واحد وبينما عانت الأقصر وأسوان من تراجع “السياحة الثقافية” بسبب المخاوف الأمنية أظهرت “السياحة الشاطئية” في الغردقة وشرم الشيخ صموداً نسبياً باعتبارها منتجعات مغلقة وبعيدة عن مسرح العمليات.

خارطة الطريق: كيف تواجه القاهرة “إعصار الأزمة”؟

بناءً على المعطيات الراهنة تتبنى الحكومة المصرية استراتيجية “إدارة الأزمات” عبر المحاور التالية:

  • درع النقد الأجنبي : تفعيل اتفاقيات “تبادل العملات” مع الشركاء كالصين والإمارات لتخفيف الضغط عن الدولار، مع طرح حوافز “دولارية” للمصريين بالخارج لتعويض نقص السيولة.
  • سلاح “التحوط السعري”: تفعيل عقود (Hedging) فورية لتثبيت تكلفة استيراد النفط والقمح عند مستويات الموازنة وحماية الموازنة من قفزات السوق العالمي.
  • إنقاذ السياحة والطيران: إطلاق صندوق دعم للمنشآت المتضررة وتكثيف الترويج لمدن البحر الأحمر كوجهات “آمنة تماماً”، مع دعم شركة “مصر للطيران” لمواجهة ارتفاع تكاليف الوقود وتغيير المسارات.
  • الأمن الغذائي: تأمين مخزون استراتيجي للسلع الأساسية يكفي لـ 6-9 أشهر لقطع الطريق على المضاربات السعرية وضمان استقرار الأسواق الداخلية.