Bankawy

أفهم .. قارن .. أختار .. سهلنا عليـك المشوار

Advertisement

الخبير المصرفي “أيمن سليمان ” يكتب :خــلـف شـــاشـة تـطـبـيـقـك…كيف يحدد الذكــاء الاصطناعي “سقف مشترياتك” دون تدخل بشري؟

تطبيقات التمويل الاستهلاكي في مصر (مثل فاليو، سهولة، أمان، كليفر) أحدثت ثورة في مفهوم “الائتمان اللحظي” بفضل تحولها الكامل نحو التكنولوجيا المالية (FinTech) وهو ما يجعلها تتفوق في السرعة على البنوك التقليدية التي ما زالت تعتمد جزئياً على إجراءات ورقية وفحص بشري مكثف يستغرق وقت طويل . ويرجع السر وراء اتخاذ هذه القرارات في دقائق معدودة فيما يلى
(الآلية التكنولوجية) : بدلاً من اللجان الائتمانية والموظفين تعتمد هذه الشركات على محرك اتخاذ قرار آلي (Decision Engine)  يعمل بالذكاء الاصطناعي ويمر بثلاث مراحل لحظية
الربط المباشر مع I-Score بمجرد إدخال رقمك القومي يقوم التطبيق بسحب تقريرك الائتماني من الشركة المصرية للاستعلام الائتماني (I-Score) في ثوانٍ لمعرفة تاريخك مع القروض والبطاقات الائتمانية.
تحليل البيانات البديلة (Alternative Data) هذا هو “السر” الحقيقي إذا لم يكن لديك تاريخ ائتماني تقوم التطبيقات بتحليل:
سلوكك الشرائي على التطبيق.
بيانات فواتير الموبايل والكهرباء (في بعض الحالات).
الموقع الجغرافي ونوع الوظيفة ونوع الهاتف المستخدم واشتراكات النوادى ونوع السيارة (مؤشرات تقنية للحالة الاقتصادية).
خوارزميات التعلم الآلي (Machine Learning) يتم مقارنة بياناتك بآلاف الحالات المشابهة المسجلة في قاعدة بياناتهم للتنبؤ بمدى التزامك بالسداد.
الأدوات التي تستعين بها هذه الشركات :
API Integration: هو بمثابة “المترجم اللحظي” بين تطبيق الشركة (مثل فاليو) وقاعدة بيانات الـ I-Score. بدلاً من مراسلات البريد الإلكتروني أو الاستعلام اليدوي يتم إرسال استعلام آلي واستقبال الرد في أقل من 3 ثوانٍ والنتيجة هى الحصول على كامل تاريخك الائتماني (قروض قديمة، حالات تعثر، بطاقات ائتمان) فورياً.
 
Digital KYC :  التعرف على العميل رقمياً عبر صور البطاقة و “سيلفي” حي لمنع التزوير: هذه الأداة هي خط الدفاع الأول ضد الاحتيال لا تكتفي الشركات بصورة البطاقة بل تستخدم Liveness Detection  والتى تطلب منك الخوارزمية الرمش بعينك أو الابتسام للتأكد من أنك شخص حقيقي ولست “صورة” أو “فيديو” مسجل. بالاضافة الى التعرف الضوئي وهو استخراج بيانات البطاقة وتحويلها لنصوص دون تدخل بشري لضمان عدم حدوث أخطاء إدخال.
 
Credit Scoring Models:  نماذج رياضية تمنحك “درجة” فورية تحدد مبلغ التمويل  : الخوارزمية تعطي كل معلومة عنك “وزناً نسبياً فمثلا سلوك السداد 35%  من الدرجة وإجمالي المديونية 30%  من الدرجة وطول التاريخ الائتماني 15%  من الدرجة وهكذا حتى تخرج هذه النماذج برقم نهائي (Score)  يحدد فوراً: هل يتم قبولك؟ وما هو سقف مشترياتك؟
 
Big Data Analytics:  هذه الأداة تستخدم لملء “الفجوات” في حال كنت عميلاً جديداً تماماً (New to Credit):
يتم تحليل نوع موبايلك (iPhone 16 Pro مثلاً يعطي إشارة ائتمانية تختلف عن هاتف اقتصادي).
تحليل نمط استهلاك الإنترنت أو التطبيقات التي تستخدمها (بناءً على أذونات محددة).
التنبؤ بقدرتك المالية بناءً على متوسط أسعار السلع التي تبحث عنها داخل التطبيق.
 
هل أثبتت هذه التطبيقات نجاحها؟ نعم وبشكل كبير ولكن بنوع من التوازن بين الانتشار والمخاطر فهذه الشركات لا تبيع مجرد “قروض”، بل تبيع “الوصول والسرعة”، وهو ما جعلها تتفوق في السوق المصري.
مفهوم “الشمول المالي” كرافعة للنجاح : النجاح في الوصول لفئة  (Thin-file customers)  أو “أصحاب السجلات الائتمانية الضعيفة” لم يكن مجرد صدفة. هذه الشركات استخدمت تقنيات البيانات الضخمة (Big Data) لتحويل سلوك المواطن اليومي إلى “درجة ائتمانية”. فمثلا إذا كان العميل يلتزم بشحن رصيد هاتفه بمبالغ منتظمة، أو يدفع فواتير الغاز عبر تطبيق “فوري” بانتظام، فإن الخوارزمية تعتبره عميلاً “منخفض المخاطر” حتى لو لم يمتلك حساباً بنكياً.
 
كيف تضبط الخوارزميات “نسب التعثر”؟ : السر في نجاح شركات مثل “حالا” أو “فاليو” في ضبط التعثر يعتمد على التعلّم المستمر (Machine Learning Feedback Loop)
الخوارزمية لا تتخذ قراراً ثابتاً بل تتعلم من حالات التخلف عن السداد السابقة.
إذا وجد النظام أن العملاء في منطقة جغرافية معينة أو فئة عمرية محددة بدأوا في التعثر، يقوم النظام تلقائياً بتشديد شروط المنه للحالات الجديدة المشابهة في ثوانٍ، وهو ما يستغرق شهوراً في البنوك لتعديل “السياسة الائتمانية”.
 
التحديات: “المرونة” هي السلاح الوحيد : التضخم هو العدو الأول لهذه الشركات. لكن لديهم أدوات للمواجهة أسرع من البنوك:
التسعير الديناميكي (Dynamic Pricing) رفع الفائدة فورياً على العملاء الجدد لمواكبة تكلفة الأموال.
تقليل سقف الائتمان (Credit Limit Cut) في الأزمات الاقتصادية، قد تجد أن تطبيقك قلل الحد الائتماني المتاح لك فجأة؛ هذا ليس قراراً شخصياً، بل هو “رد فعل آلي” للمحرك الائتماني لتقليل المخاطر الإجمالية للشركة.