كشفت شركة ماستركارد عن أحدث تقاريرها البحثية ضمن سلسلة “سيجنالز”، والذي حمل عنوان “ترميز الثقة: السباق نحو النية والموافقة والتحكم في عالم الوكلاء الأذكياء”، مسلطًا الضوء على المتطلبات الأساسية لتوسيع نطاق التجارة المعتمدة على وكلاء الذكاء الاصطناعي، مع انتقال هذه الوكلاء من مجرد البحث والتوصية إلى اتخاذ القرارات وتنفيذ عمليات الشراء نيابة عن المستهلكين والشركات.
وأشار التقرير إلى أن حجم الإنفاق الاستهلاكي المدعوم بوكلاء الذكاء الاصطناعي مرشح للوصول إلى ما بين 3 و5 تريليونات دولار بحلول عام 2030، في حين قد يتجاوز حجم الإنفاق بين الشركات هذا الرقم بنحو ثلاثة أضعاف، مؤكدًا أن نمو هذا السوق لن يعتمد على استقلالية الذكاء الاصطناعي وحدها، بل على توفير تجارب عملية تسهّل اتخاذ القرارات اليومية مع الحفاظ على اطلاع المستخدمين وسيطرتهم الكاملة على العمليات.
وأوضح التقرير أن التجارة المعتمدة على الوكلاء تمثل مرحلة جديدة في تطور الذكاء الاصطناعي، إذ تنتقل من أنظمة تقدم الدعم والمقترحات إلى أنظمة تستطيع تنفيذ المهام واتخاذ الإجراءات ضمن حدود يحددها المستخدم مسبقًا.
وأظهرت نتائج الدراسة أن 85% من المستهلكين مستعدون للتعاون مع وكيل ذكاء اصطناعي لمساعدتهم في العثور على أفضل الخيارات، بينما أبدى 74% استعدادهم للسماح له بإتمام مهام تجارية محددة بناءً على طلبهم، في حين لم تتجاوز نسبة الراغبين في السماح للوكيل بإتمام عملية شراء بصورة مستقلة 10% فقط، وهو ما يعكس استمرار رغبة المستخدمين في الاحتفاظ بالقرار النهائي وإدارة حدود صلاحيات الذكاء الاصطناعي.
ولفت التقرير إلى أن الاستخدام العملي لهذه التقنية قد يتمثل في تنفيذ عمليات الشراء المتكررة أو سداد المدفوعات الدورية تلقائيًا ضمن ميزانية يحددها العميل مسبقًا، بينما يتم إيقاف أي عملية استثنائية، مثل تغير الأسعار أو تجديد الاشتراكات، لحين الحصول على موافقة المستخدم، بما يضمن تنفيذ العمليات الروتينية تلقائيًا مع بقاء القرارات المهمة تحت سيطرة العميل.
وأكدت ماستركارد أن نجاح هذا النموذج يتطلب إنشاء طبقة جديدة من الثقة بين قرار وكيل الذكاء الاصطناعي وتنفيذ عملية الدفع، بحيث يتم التحقق من هوية الوكيل، وصلاحياته، وحدود التفويض الممنوحة له، قبل تنفيذ أي معاملة مالية، مع الاحتفاظ بسجل رقابي كامل لجميع الأنشطة التي يقوم بها الوكيل الذكي.
رموز التفويض
وأشار التقرير إلى أن رموز التفويض الخاصة بالوكلاء الأذكياء ستلعب دورًا محوريًا في هذا الإطار، إذ لن تقتصر وظيفتها على حماية بيانات الدفع، بل ستحمل أيضًا صلاحيات محددة مرتبطة بطبيعة المهمة، ويمكن تقييد استخدامها وفقًا لهوية الوكيل، أو التاجر، أو فئة المشتريات، أو حدود الإنفاق، أو الفترة الزمنية، أو قواعد الاستخدام، بما يضمن ربط كل عملية دفع بالتفويض الذي منحه المستخدم بصورة قابلة للتحقق والتنفيذ.
كما شدد التقرير على أن بناء الثقة لا يقتصر على الجانب التقني، بل يتطلب توفير تجربة استخدام تمنح الأفراد القدرة على معرفة ما يقوم به الوكيل الذكي في أي وقت، وإيقاف المهام أو تعديلها عند الحاجة، مع وجود آليات واضحة لمعالجة أي استثناءات أو نزاعات.
وأظهرت نتائج الدراسة أن ما يقرب من ثلث المستهلكين باتوا مستعدين لترك وكيل الذكاء الاصطناعي يختار المنتجات المناسبة وفقًا لتفضيلاتهم وميزانيتهم، شريطة احتفاظهم بحق الموافقة النهائية على تنفيذ عملية الدفع.
وأكد التقرير أن مسؤولية بناء منظومة التجارة الذكية تمتد إلى جميع الأطراف، بما يشمل منصات الذكاء الاصطناعي، والبنوك، والتجار، وشبكات الدفع، من خلال تطوير أطر مشتركة لإدارة الهوية الرقمية، وآليات منح الصلاحيات، وتحديد المسؤوليات، وتسوية النزاعات، إلى جانب توفير بيانات منتجات قابلة للقراءة آليًا وإشارات رقمية تتيح للوكلاء الأذكياء تقييم العروض بدقة مع الحفاظ على حرية اختيار المستخدم.
وأوضحت ماستركارد أنها تعمل على توظيف خبراتها في مجالات الهوية الرقمية، والأمن السيبراني، وأمن المدفوعات، وذكاء الشبكات، لبناء منظومة تدعم التفويض الآمن في التجارة المعتمدة على وكلاء الذكاء الاصطناعي، بما يتيح التحقق من هوية الوكلاء، والتأكد من صلاحياتهم، وتنفيذ معاملات آمنة عبر مختلف المنصات.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن مستقبل التجارة الرقمية لن تحدده قدرة الذكاء الاصطناعي على العمل باستقلالية فقط، وإنما سيعتمد بصورة أساسية على وجود نماذج واضحة للتفويض والموافقة، وبنية تحتية آمنة، وآليات رقابة وتحكم يمكن للمستهلكين والمؤسسات الوثوق بها واستخدامها بسهولة.










































