أعلنت شركة ماستركارد الأمريكية المتخصصة في تكنولوجيا المدفوعات الإلكترونية توسيع نطاق برنامجها «First-Party Trust» في أوروبا، لمساعدة التجار والبنوك المصدرة للبطاقات على التمييز بدقة أكبر بين عمليات الاحتيال الفعلية والمعاملات المشروعة التي يعترض عليها حاملو البطاقات، في ظاهرة تُعرف باسم الاحتيال الودي، بما يسهم في تقليل عمليات استرداد المدفوعات غير الضرورية والتكاليف المرتبطة بها.
وتحدث هذه الظاهرة عندما يعترض حامل البطاقة على عملية شراء صحيحة، سواء عن قصد أو نتيجة عدم تعرفه على المعاملة عند مراجعة كشف حسابه، وهو ما يضع التجار والبنوك أمام تحدٍ يتمثل في التحقق من حقيقة الاعتراض، وتحديد ما إذا كانت المعاملة ناتجة عن احتيال من طرف ثالث استخدم بيانات البطاقة دون موافقة صاحبها، أم أن حامل البطاقة نفسه ينكر عملية شراء أجراها بالفعل.
وتشير التوقعات إلى ارتفاع إجمالي عمليات الاعتراض على المدفوعات على مستوى العالم إلى 324 مليون معاملة خلال عام 2028، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 261 مليون معاملة لعام 2025، بما يعكس زيادة متوقعة من رقمين في حجم هذه العمليات، بالتزامن مع توسع التجارة الرقمية في أوروبا وارتفاع الضغوط على التجار والبنوك لتسوية النزاعات بكفاءة، مع الحفاظ على القدرة على اكتشاف حالات الاحتيال الحقيقية.
ويستهدف برنامج «First-Party Trust» تحسين مستوى الشفافية في المعاملات من خلال إتاحة معلومات أكثر دقة عن مخاطر الاحتيال، إلى جانب الأدلة التي يقدمها التجار لمساعدة البنوك على تقييم عمليات الشراء محل النزاع، بما يدعم اتخاذ قرارات أكثر استنارة عند مراجعة الاعتراضات، ويساعد على التمييز بين الاحتيال الذي يرتكبه طرف ثالث وإساءة استخدام المعاملات من جانب حامل البطاقة نفسه.
ويتيح البرنامج للتجار، بمن فيهم أصحاب الشركات الصغيرة، مشاركة المعلومات ذات الصلة بالمعاملات مع البنوك المصدرة للبطاقات عبر مسارين، الأول إرسال البيانات المعززة بالتفاصيل مباشرة ضمن بيانات المعاملة عند تنفيذها، والثاني تقديمها خلال إجراءات تسوية النزاع بعد اعتراض حامل البطاقة على عملية الشراء.
ويتضمن المسار الأول مؤشرات لتقييم مخاطر الاحتيال عند الموافقة على المعاملات، بالاعتماد على نماذج ماستركارد المتخصصة في تحليل الاحتيال، لمساعدة البنوك على تحديد العمليات التي يُرجح أن تكون بيانات البطاقة قد استُخدمت فيها دون موافقة صاحبها، والتعرف على المعاملات التي تتمتع بمستويات أعلى من الموثوقية.
أما خلال مراجعة النزاعات، فيوفر البرنامج أدلة يقدمها التجار لدعم تقييم مدى مشروعية المعاملة، وتشمل، بحسب طبيعة العملية ومدى توافر المعلومات المناسبة، تفاصيل مرتبطة بعملية الشراء وتسليم المنتجات أو الخدمات والتحقق من هوية العميل والمصادقة على المعاملة، بما يساعد البنوك على اتخاذ قرارات تستند إلى معلومات أكثر اكتمالًا.
كما يتضمن البرنامج قواعد جديدة لتحديد الأدلة التي يمكن الاعتماد عليها عند مراجعة عمليات الشراء المتنازع عليها، بهدف الحد من استرداد المدفوعات دون ضرورة، إلى جانب توفير حماية للتجار من بعض عمليات استرداد المدفوعات المرتبطة بالنزاعات التي تستوفي متطلبات مشاركة الأدلة المحددة ضمن البرنامج.
وقال ميشيل سينتيميرو، نائب الرئيس التنفيذي للخدمات في أوروبا لدى ماستركارد، إن تنامي التجارة الرقمية يجعل تعزيز الثقة بين أطراف منظومة المدفوعات أكثر أهمية، موضحًا أن إتاحة المعلومات ذات الصلة بالمعاملات للتجار والبنوك تساعد على مراجعة عمليات الشراء محل الاعتراض، وتقليل النزاعات غير الضرورية، وتعزيز الثقة في منظومة المدفوعات.
وكانت ماستركارد قد أطلقت البرنامج عالميًا خلال عام 2024 في الولايات المتحدة وكندا وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي وآسيا والمحيط الهادئ، ومن المقرر إتاحته في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا خلال أكتوبر 2026، على أن يبدأ تطبيقه في أنحاء أوروبا خلال يوليو 2027.




































